الصفحة 51 من 247

الأدب مع العلماء هو لُب وروح العلم، لأن العلم له لبه، وله روحه، فما لُبه؟ وما روحه؟، روحه هو الأدب. ولذلك قيل اجعل أدبك دقيقًا، وعلمك ملحًا؛ أي ينبغي أن يكون أدبك أكثر من علمك، وليس العكس. حتى تنتفع به وينتفع بك الناس، إذًا فينبغي أن يكون الأدب دائمًا، ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-:"تأدبوا ثم تعلموا". هذه أيضًا احفظوها، هذه قاعدة. وقال بن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: اطلبوا الأدب فإنه زيادة في العقل، ودليل على المروءة، ومؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، ومال عند القلة. وسبحان الله فعلًا كلام كأنه خرج من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشبه كلام النبوة، وكيف لا وقد دعا له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحكمة، ولذلك ينطق بالحكمة. اطلبوا الأدب يعني يوصي الطلبة، اطلبوا الأدب فإنه زيادة في العقل، يعني الإنسان الذي يكون عنده أدب يتصرف بأدب لا يتسرع. ودليل على المروءة يعني كل ما يُمدح. ومؤنس في الوحدة، وصاحب في الوحدة، وقال آخر ومال عند القلة، إذا كنت فقيرًا وعندك الأدب فعندك كل شيء، لكن إذا كان عندك مال وما عندك أدب ضيعت كل شيء، وتضيع كل شيء.

وقال عبد الله بن المبارك -رحمه الله تعالى، ورضي الله تعالى عنه-:"لا ينبل -يعني لا يصير نبيلًا- لا ينبل الرجل بنوع من العلم، ما لم يزين علمه بالأدب. وهو الذي قال أيضًا -رحمه الله-: طلبت العلم فأصبت منه شيئًا، وشيئًا هذا أنكر النكرات، شيئًا كثيرًا، ولذلك تقول عائشة -رضي الله تعالى عنها- من قال بأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كتم شيئًا، شيئًا يعني ولو كان حقيرًا، لأن كلمة شيء تطلق على الكثرة وعلى القلة، فقال: طلبت العلم فأصبت منه شيئًا، ما معنى فأصبت منه شيئًا؟ يعني شيئًا كثيرًا، كل ما أذهب لأحد أجد عنده علم يعني علوم الشرع أي علم من العلوم إلا وكان إمامًا فيه، قال وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا. يعني ماتوا. طلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا يعني فُجيء، إذا هذه للمفاجئة، إذ للمضي، وإذا للآتي، وقد تأتي للمفاجئات، يعني عندما طلب العلم وجد علماء وأخذ عنهم العلم وأخذ شيئًا كثيرًا، ولكنه لما طلب الأدب فُجيء بأن علماء الأدب قد بادوا، هكذا يقول رحمه الله تعالى. هذا إذا كان في زمنه فماذا نقول في زمننا هذا نحن؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت