الصفحة 59 من 247

سبقونا بالإيمان، الله -عزَّ وجلَّ- قال: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} ، والرسول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث المعروف في الصحيح، عبد الله الملقب بالحمار، وقد غلط من قال أن اسمه حمار، كان يُؤتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو سكران، فقال أحد الصحابة، كان يقول يا رسول الله أقم علي حد الله، فيقول أبو هريرة: فمنا الضارب بالجريد، ومنا الضارب بالنعال، ومنا الضارب بالثوب، فقال أحد الصحابة: لعنة الله عليه ما أكثر أن يؤتى به إلى رسول الله وهو سكران، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله. مع أن الرسول هو الذي لعنه قال أتاني جبريل فقال إن الله لعن في الخمر عشرًا: لعن الخمر وشاربها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، إلى آخر الحديث، يعني اللعن العام وليس اللعن المقيد، لأن الكفر العام واللعن العام لا يستلزم دائمًا اللعن المعين والكفر المعين، فلذلك في رواية أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم، بل قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) . يعني إذا كان المذنب أدبنا رسول الله، وأمرنا، وطلب منا، أن نستغفر له، فكيف بالعالم الذي خدم الدين، ونشر الإسلام ودافع عن السنة، وذب عنها، ثم نستخدم معه الألفاظ الخشنة!، ونسبه!، ونلعنه!، وندفن كل حسناته!، لا ما هكذا يا سعد تورد الإبل.

وأنا أوصيكم دائمًا وأوصي نفسي بأن الولاء والبراء يتجزأ، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية، فإذا استعملنا بهذه القاعدة التي قررها علماء العقيدة: وذلك تجزئة الولاء والبراء، فقد يجتمع في الإنسان الواحد، الخير والشر. انظروا مثلًا: اللص تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت مال المسلمين ما يكفيه لحاجته، إذًا فاجتمع فيه الخير، والشر، فقال نواليه ونعاديه، في الوقت نفسه نواليه، وفي الوقت نفسه نعاديه، لأنه اجتمع فيه الخير نواليه على ما معه من الخير، ونعاديه على ما معه من الشر، فمن الجور والتطرف أن ندفن كل حسناته، من الجور والتطرف، رجل دافع عن الإسلام، ونشر الإسلام ثم وقع في خطأ، ولا يخلوا إنسان من خطأ لأنه ليس معصومًا، إنما العصمة؟ لله، لا، غلط لا يقال لله، إنما العصمة للأنبياء والرسل، ولكن الأمة معصومة، الأمة لا تجتمع على ضلالة، لكن الواحد دون أن يكون نبيًا أو رسولًا ليس معصومًا. فلذلك إذا كان ليس معصوم لا بد أن يخطئ، وخير الخطائين التوابون، كما قال رسول الله، والحديث له طرق: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) ، ولا سيما إذا كان الإنسان رجع إلى الحق، ولا سيما إذا كان ممن ينبغي له أن يبين: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت