وَبَيَّنُوا، ولا سيما وأنتم تعلمون أن -عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي عن أبي هريرة قال: قال الله -عزَّ وجلَّ- أذنب عبدي ذنبًا فقال أي ربي اغفر لي ذنبي، فقال الله -عزَّ وجلَّ- للملائكة انظروا إلى عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد، فقال أي ربي اغفر لي ذنبي، المرة الأولى، والمرة الثانية، والمرة الثالثة، يقول عبد الأعلى: لا أدري أقال الثالثة أم الرابعة: اعمل ما شئت فإني قد غفرت لك.
إذًا العالم ليس معصومًا، والعالم لا يُقصب، ولا يُطعن فيه لمجرد خطأ أو خطأين أو أكثر، فإذًا كما يقول محمد ابن عبد الوهاب -رحمه الله-، وكما يقول قبله شيخ الإسلام بن تيمية، قال إذا جمع حسنات الشخص وسيئاته، قال انظروا كم من الحسنات، فإذا كان من له ألف حسنة، وجدنا له خمسين سيئة، إذًا ما ينبغي أن ندفن ألف حسنة لكونه وقع في خمسين سيئة، إما خطئًا، وإما، وإما، ولربما يكون مأجورًا، لأنه إذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، وإذا أصاب فله أجران كما هو معلوم في الحديث، إذًا فلا بد أن نلتمس له العذر. وماذا أيضًا تعلمنا من السلف؟ تكرار الدعاء لشيوخنا، وتكرار الدعاء للمربي، وتكرار الدعاء للحادي، فلا بد أن نكرر له الدعاء، وندعو له، كما كان الإمام أحمد كما سبق معنا كان يدعو للإمام الشافعي أربعين سنة. أربعين سنة وهو يدعو له!
وكان بعض السلف له أسماء يدعو لهم في سجوده، أسماء فلان وفلان وفلان يخصهم بالدعاء في سجوده. فلذلك تجد في عصرنا لما تقرأ كتب هؤلاء أصحاب الغلو يطعنون في السلف الصالح، بل ويكفرونهم، حتى أنك تجد مثلًا المتحدث منا في أي مسألة من مسائل العلم لا يعدم مخالف له، فكفى المرء نبلًا أن تعد معايبه، وأنت لست رسول الله، ومع ذلك الله -عزَّ وجلَّ- تكلموا فيه وقالوا له صاحبه، له زوجة، وقالوا له أبناء، وقالوا يد الله مغلولة، وجعلوا له البنات، قالوا بأن الملائكة بنات الله، وقالوا عزير ابن الله، وقالوا المسيح الله، وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، وقالوا إن الله ثالث ثلاثة، وقالوا وقالوا. الكفر البواح مع رب العالمين!، ومع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قالوا ساحر، قالوا مجنون، قالوا كذاب، ما تركوا تهمة إلا ووصموه بها، وعائشة الصديقة بنت الصديق -رضي الله تعالى عنها وعن أبيها- الطاهرة العفيفة، المبرأة من فوق سبع سماوات: وقعوا في عرضها. إذا وقعوا في عرضك أنت فمن تكون أنت، فيوجد في بعض المجالس أن بعض الإخوة سامحهم الله يأكلون اللحم قبل الخبر، ولا سيما قالوا بأن مجالس العلماء فاكهة القراء، الغيبة فاكهة القراء، ومزبلة الأولياء، مزبلة عند