الأولياء والعلماء والصالحين، فما ينبغي للإنسان كلما جلس في مجلس من المجالس يطعن في عباد الله -عزَّ وجلَّ-، وما ينبغي للإنسان دائمًا أن يمدحوه مطلقًا، لا ما ينبغي، فينبغي أن يستوي عنده المدح والذم، إذا أراد أن ينشر دين الله -عزَّ وجلَّ- فينبغي أن يجعل نصب عينيه أن المدح والذم سيان، ولربما الذم أفضل، لأن الذي يذمك يقدم لك سيئاتك على طلب من ذهب، فتحاول أن تصحح أخطائك. فإذن ليس معنى هذا أنك ستجد دائما من يوافقك فقط؛ ستجد من يخالفك، ومن ينتقدك، وستجد أيضا من سينتقم منك، يعني ناقمًا ينقم عنك، وستجد أيضًا من سيضع اسمك في ملف خاص، للطعن فيك، ويصنفك في ملف خاص، الملف الأسود، ولذلك تجد الآن مثلًا في جماعة فلانية مثلًا لا أعين، أنهم يضعون أسماء المشايخ ليطعنوا فيهم، يصنفون الناس، ويصمونهم بكل أوصاف، يقولون فيهم ما قال في الخمر، ويصفونهم بأوصاف عظيمة، ويصمونهم بتجريح وتشريح، ليس عندهم منهج الجرح التعديل، لا، عندهم منهج الجرح والتجريح!، أما الجرح والتعديل لا. أو منهج الجرح والتجريح والتشريح، هذا الذي عندهم للأسف الشديد.
ولذلك فإذا وجدت أحد يتحدث في عرضك ويتكلم فيك فما ينبغي لك أن تنتصر لنفسك فالرسول -صلى الله عليه وسلم-، يعني لك الحق أن تنتصر، وليس معناه أنه لا يجوز، ولكن هذا يطعن فيك تشتغل معه في الرد عليه والانتصار لنفسك، وتقول الله قال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، والله -عزَّ وجلَّ- يقول انتصر، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} ، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (مطل الغني ظلم) ، والرسول قال لعائشة انتصري، تأتيني بأحاديث كثيرة، أقول لك نعم، لكن لو قرأت هذه الآية بإمعان وتدبر: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، أتم الآية: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} . كما قال الله -عزَّ وجلَّ- في أبي بكر الصديق لما كان يعول مسطحًا وغيره ولكن لما وقع ما وقع، وولغ في عرض الصديقة بنت الصديق، اتباعًا لغيره؛ قطع عنه، وأقسم وحلف ألا يعطيه، ويمنعه مما كان يعطيه، فقال الله -عزَّ وجلَّ- قال ما ينبغي أن يحلف، قال: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ، فقال: بلى يا رب، فرد عليه ما كان يعطيه إياه. فكذلك نحن؛ يجب ألا نستحضر فقط المساوئ، لا:"أنا يجب أن انتصر فعلا، هذا طعن فقد انتصر، وآخر كذلك .."، إذًا متى