ستنصر دين الله -عزَّ وجلَّ-، ومتى ستتفرغ لهؤلاء الشيوعيين، والعلمانيين، الذين يحاربون دين الله -عزَّ وجلَّ- علانية، ومتى، ومتى، ولهم الجريدة، ولهم المجلة، ولهم القنوات، ولهم الإعلام بكل أنواعه: مشاهد، ومقروء، ومسموع، إلى غير ذلك، متى؟ ما دمت تشتغل بالانتصار، وهذا انتصرت لنفس، وهذا انتصرت لنفسي، لا، انظر إلى ربنا -سبحانه وتعالى- كيف عفا عنهم، انظر إلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، يعني كانت عائشة -رضي الله عنها- قالت: متى يتعصب؟ ومتى يغضب؟ الجواب: إذا انتهكت حرمات الله تعالى، وأما إذا طُعن في عرضه أو شيء من هذا القبيل فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ما كان ينتصر لنفسه، فلما مثل الكفار بحمزة أقسم النبي -عليه الصلاة والسلام ومن معه بأنهم إذا ظفروا بهم سيفعلون كذا وكذا، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ- يعني لأمثلن بسبع، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ-: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} فماذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ أما أنا فأصبر. فقالت الصحابة: فنحن كذلك، لأن أسوتهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
إذًا فينبغي أن نستحضر هذا دائمًا، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن المحال أن ترضي الناس جميعًا، حتى إنني قرأت بأن ابن حزم -رحمه الله تعالى- قال:"من ظن أنه سوف يرضي الناس جميعًا فهو مجنون". لا يخلوا أمره، وقد يرضي الناس، ليس لا يرضيهم، لا نقول لا يرضيهم، ولكنه قد يكون رأس النفاق، يأتي هؤلاء بوجه، ويأتي هؤلاء بوجه، ودائمًا مع أهل الباطل يضحك معهم، و و إلى غير ذلك، ويسكت على ضلالهم، وبدعهم، وباطلهم، ومع أهل السنة كذلك، ومع المجاهدين كذلك، إذًا فالرجل كيف يكون؟ يكون -سبهللة-، لا هو في عمل دين حقيقي، ولا هو في عمل دين باطل، يعني لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء. فلذلك إرضاء الناس غاية لا تدرك، كما قال الإمام الشافعي.
ولكن ومع ذلك نحن نسمع أن بعض طلبة العلم يطعنون في العلماء الكبار، فمثلًا خذوا بعض الأمثلة: أحدهم يطعن في الفقهاء، يطعن فيهم طعنًا مقذعًا، فيقول: فقهاء الحيض والنفاس، ونسمع دائمًا هذا، ولا سيما أصحاب الجماعات والأحزاب، يقول: هؤلاء فقهاء الحيض والنفاس ماذا فعلوا لنا، وماذا قدموا لنا، والحيض والنفاس يقول هذه قشور، نحن ليس عندنا شيء في الإسلام اسمه قشور، فمن قال بهذه العبارة بهذه الدرجة هذه، -لأن القشور هو الذي يحفظ اللب، فهذا والعياذ بالله يكون على خطر عظيم، إذ كيف يصف دين الله