الصفحة 79 من 247

أسانيد الحديث، الطريق الموصل إلى المتن، وهناك من يعكس القضية، وطبعًا الطريق الموصل إلى المتن، لماذا نقول: الوصل إلى المتن؟ يعني هل الرسول -صلى الله عليه وسلم- داخل في المتن أم داخل في السند؟ داخل في المتن، لأنه هو قائل القول، إذًا فهو داخل في المتن، وليس في السند، لماذا قال: فليؤمهم أقرأهم أو أكبرهم. أكبرهم دعنا من أقرأهم: فليؤمهم أكبرهم سنًا، لماذا؟ هذه هي التي أريدكم أن تنتبهوا لها، لأنه أقرب إلى التوجه إلى المولى، الذي يكون أكبر سنًا، وأكثر عروضًا عن الدنيا، أما الولد الصغير العكس، يعني لا زال قلبه معلقًا بالدنيا، وبالشهوات، وبحطام الدنيا، لكن أكبرهم سنًا -غالبًا طبعًا، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا شاب ابن آدم شب معه اثنتين: الحرص، وطول الأمل) ، هذا هو الأصل، ولكن أكبرهم سنًا إذا ترعرع في الإسلام وفي السنة النبوية للنبي -صلى الله عليه وسلم- تراه وقلبه معلق بالله -عزَّ وجلَّ-، يستحضر عظمة الله -عزَّ وجلَّ-، ويعلم أنه مقبل على الآخرة، فلذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أكبرهم سنًا، قلنا قال ابن علان: لأنه أقرب إلى التوجه إلى المولى -سبحانه وتعالى- وأكثرهم إعراضًا عن الدنيا وتوجهًا إلى الدار الآخرة، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: أكبرهم سنًا.

وكذلك قال الإمام النووي أيضًا قال تقريبًا مثل هذا، وأذكر أن القاسمي -له تفسير القرآن سماه محاسن التأويل، وهذا كتاب تفسير جيد- عند قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} ما هو الفقه الذي يُستفاد من هذه الآية؟ إن له أبًا شيخًا كبيرًا، ما الذي يستفاد من هذه الجملة؟ يستفاد من هذه الجملة أن للكبير حقًا يُتوسل به إلى الله -عزَّ وجلَّ-، ولذلك كما توسلوا بكبر سن يعقوب -عليه الصلاة والسلام-، وقد ورد في الاستسقاء إخراج الشيوخ، ولولا الشيوخ الركع، والبهائم الرتع، والأطفال الرضع، لما سقوا، والحديث وإن كان فيه مقال حسنه كثير من العلماء، والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان شيوخ الجاهلية يقدمونه ليستسقون به، والعباس لما مات النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم عمر بن الخطاب عم نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وتوسل به فقال: يا رب إنا كنا نتوسل إليك بنبينا وهو حي بين أظهرنا، وإننا نتوسل إليك بعمه العباس، فقال يا عباس ادعوا لنا، فدعا لهم. {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} ماذا يُستفاد من هذا؟ يُستفاد منها أن الرجل الكبير يتوسل به إلى الله تعالى، يُتوسل بكبر سنه، وأنتم تعلمون أن هناك آثارًا كثيرة بصرف النظر عما قيل فيها بأن الله يستحي أن يعاقب وأن يعذب ذا الشيبة في الإسلام، وقد سبق أن قلنا بأن من إجلال الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت