الصفحة 80 من 247

عزَّ وجلَّ- احترام ذي الشيبة، فلذلك ينبغي دائمًا الكبر يقدم، إلا إذا كان الصغير أعلم فالصغير هو الذي يقدم، وقصة عمر بن عبد العزيز مع الغلام الذي كان يتقدم شيوخًا معروفة ومعلومة كما سيأتينا -إن شاء الله.

إذًا كان علمائنا من السلف الصالح يوصون أبنائهم بوصايا عظيمة، يوصون أبنائهم وطلبتهم بالأدب مع شيوخهم، ومع أساتذتهم، ومع من يعلمهم، وكبراء القوم، وكانوا يعلمونهم كيف يتعلمون ويتأدبون مع أصحاب السن الكبير، ومع أصحاب العلم، ومع أصحاب القرآن، إلى آخره، فكانوا يوصون أبنائهم بهذا، فمن يقرأ كتاب، كتاب صغير من أدب الإسلام، هذا كتاب جيد، يعني معروف للمحاسبي، معه تحقيق رسالة المسترشدين للمحاسبي، هذا الكتاب رسالة صغيرة معها رسالة المسترشدين للمحاسبي، يعني يبين لنا كيف يُعرف الكبير قدره وحقه، فيقول بهذه العبارة:"اعرف للكبير قدره وحقه، -الكلام هذا سبحان الله مأخوذ كله من السنة- اعرف للكبير قدره وحقه فإذا ماشيته -يعني إذا كنت تمشي معه- فقدمه عليك في الدخول. وهذه مسألة تنبهوا لها جيدًا، يعني أن المطلوب ليس فقط سماع الدرس، ولكن تطبيق ما جاء فيه، أهم ما فيه الدرس هو التطبيق، فإذا كنت تحفظ الحديث، وتأخذ القواعد من أجل التطبيق على نفسك وعلى أبنائك دائمًا هذا يترسخ في ذهنك، لا يُنسى أبدًأ، وهذه بالتجربة."

فيقول:"اعرف للكبير حقه وقدره، فإذا ماشيته فقدمه عليك في الدخول والخروج". أردتم أن تدخلوا إلى بيت من البيوت قدمه، أردت أن تخرج قدمه، وإذا لا قيته يعني التقيت به، فأعطه حقه من السلام، أنت الذي تبدأه بالسلام وليس السلام فحسب، والاحترام،"فأعطه حقه من السلام والاحترام، وإذا اشتركت معه في حديث وبدأ يتحدث ولكنك أنت اشتركت معه في حديث، فمكنه من الكلام قبلك، هذا من الأدب، هذا أكبرنا سنًا، إذًا فلنقدمه علينا ولنمكنه بالحديث حتى لو كنت تفهم هذا الحديث وسمعته عدة مرات، حتى يقول أحد السلف: أسمع حديثًا وقد سمعته العشرات من المرات، وتجدني منصتًا فإذا نظر إلي المتكلم يظنني أنني لم أسمعه إلا لأول مرة، وقد سمعته عشرات بل إن لم أكن سمعته مئات المرات. هذا من آداب الاستماع، من آداب المجالس، يتكلم وأنت تستمع له، يعني تصغي له، وتجله، ولذلك قال: فاستمع إليه بإصغاء وإجلال، وإذا كان في الحديث ما يدعوا للمناقشة، يعني ربما ذكر شيء مخالف، فناقشه بأدب، يعني خالف مثلًا منهجك فناقشه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت