الصفحة 81 من 247

بأدب، يا سيدنا أنتم أكبر سنًا وأنتم كذا، ولكنك يظهر أن كذا وكذا، وبلطف، وبأدب، وبرفق، إلى غير ذلك، ثم وربما هو يتأدب معك.

وأذكر من القصص التي كنا قرأناها في أدب التبليغ، أن أحد الكبار كان يتوضأ وكان لا يحسن الوضوء ورآه الحسن والحسين رضوان الله عليهم، ففكرا مليًا، قال الحسن وهو أكبر من الحسين وكان يتأدب معه الحسين كثيرًا، ويحترمه، فقال: هذا الرجل لا يحسن الوضوء، ولو مات على هذه الحالة لقي الله وما صلى له صلاة، إذًا فينبغي أن نعلمه، ولكن كيف نعلمه، لأن الآن إذا أتيت لتعلم شيئًا لرجل كبير ماذا سيقول لك؟ سيقول لك:"أنت وُلدت البارحة فقط وتأتيتي لتعلمني دينًا جديدا، وهذا سمعناه من عند الفقيه الفلاني، وعند الفقيه الفلاني"، إذن يلزمك أسلوب جديد لتستطيع تعليمه كيف يتوضأ. فعملوا له خطة، أتوا عند الشيخ الكبير الذي لا يحسن الوضوء، فقالوا له:"عمي فلان سيدي أنت أكبرنا سنًا، وأنت أعلمنا، وأنت، وأنت"، عملوا له مقدمة وتوطئة، يعني أخي الحسين يقول بأني لا أحسن الوضوء، قال ماذا تقول أنت: قال يقول أيضًا أخي الحسن أني لا أحسن الوضوء، فقالوا له اتفقنا أن جعلك حكمًا بيننا، أنت من يحكم بيننا، فقال له نعم، تقدما، جاءوا بالإناء فتوضأ الحسن وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-، والرجل ينظر، فلما فرغ من الوضوء، قال للحسين -رضي الله عنه- تقدم، فتوضأ نفس الوضوء الذي توضأ به الحسن، فماذا قال الرجل؟ قال:"أنا الذي لا أحسن الوضوء". إذًا بهذا الأدب، فلو ذهبوا إليه هكذا بشدة وقالوا:"أنت لا تحسن الوضوء، وصلاتك باطلة"، هذا لن يسمع منه أبدًا، ولكن بأدب وبرفق، كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، ولما تناقش واحد أكبر منك سنًا غض من صوتك في حديثك له، يعني لا ترفع عليه، في حديثك إليه ومعه، ينبغي أن تغض من صوتك، وإذا خاطبته لا تخاطبه يا عمر، أو يا أحمد، أو يا علي، كما يفعل بعض الإخوة للأسف الشديد مع أحد الشيوخ ينادونه باسمه، يا فلان باسمه، ليس من معنى أن الله -عزَّ وجلَّ- نادى الأنبياء بأسمائهم، ولكن هناك بعض الآداب ينبغي أن يتعامل بها الإنسان احترامًا، إذا أردت استدرار علم الشيخ، والرجل أكبر منك سنًا، فإذا قللت معه الأدب لربما يعاملك معاملة سيئة فتكون أنت الخاسر، لأنك لم تجلبه إلى النهج الصحيح بأسلوب حسن. إذًا فهذا الرجل الكبير إن خاطبته فينبغي أن تتأدب معه، إذا ناديته فلا تنسى تكريمه في الخطاب والنداء، ولا سيما إذا كان يحب الكنية، تكنيه، فما الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت