صل على جهة الوجوب، إذًا فينبغي أن نقف على الألفاظ التي علمنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-.
إذًا فمع الكبار ينبغي أن تتأدب، وينبغي إذا ناديته أن تناديه باسم جميل يحبه، وأن تكنيه، وألا تلقبه، وألا ترفع صوتك، إذا خاطبته خاطبه بأدب، وأيضًا إذا أردت حاول ما أمكن أن تشاوره، فلذلك السلف كانوا يوصون أبنائهم يقولوا في المشاورة: فشاوروا العلماء والقراء وأصحاب التجربة، وفي الحديث المشهور على الألسنة وإن كان فيه مقال، يقول: (ما خاب من استشار ولا ندم من استخار) ، هذا حديث غير صحيح، ولكن يعني من جهة المعنى صحيح، فلذلك الإنسان إذا أراد أن يشاور من يشاور؟ يشاور العلماء والقراء وأصحاب التجربة، والمحنكين، والمجربين، وهذا لا يكون إلا في الكبار طبعًا، وهل يمكن أن يكون حتى الصغار؟ نعم، يكون للصغار، يعني يكون الصغير على حد سواء من الكبير، لكن متى؟ إذا كان عالمًا. فإذًا العبرة بالعلم، العبرة بما يُقال، بما يشير عليك، بما يقول لك، بما ينبهك إليه، هذه هي العبرة، فقد يكون شاب صغير وهذا كما سبق أن قلنا بأن الحبر والبحر: عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- كان القراء وأصحاب مجالس عمر -رضي الله عنه- ومشاورته، كانوا كهولًا، كانوا أيضًا شبانًا، من هم؟ عبد الله ابن عباس، ولذلك هو الذي يقول: كان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبانًا، يعني سواء كان عندهم الرأي، أو كانوا شبانًا إذا كان عندهم أيضًا التجربة والعلم، لأن الإنسان قد يكتسب التجربة بالسن، وقد يكتسبها بالعلم، يعني تكون مكتسبة من الكتب وآراء الرجال، لأن العلم يلقح أفكار الرجال.
فإذًا المشاورة يجب أن يكون الإنسان عنده العلم حتى إذا أشار يشير بخير، وإذا استنصحك أخاك فانصحه بخير، يعني أخوك يطلب منك النصيحة فانصحه. ولذلك كان من كلام محمد بن عبد الباقي -رحمه الله تعالى-: من خدم المحابر -عبارة جميلة- من خدم المحابر خدمته المنابر. هذا محمد بن عبد الباقي، وكان عنده كلام أيضًا، أنا ذكرته مقولته هذه لأذكر لكم كلامًا، يقول:"يجب على المعلم ألا يعنف، وعلى المتعلم ألا يأنف"، احفظوا هذه العبارة:"يجب على المعلم ألا يعنف"يعني لا يكون عنيفًا في تعليمه،"وعلى المتعلم ألا يأنف"يعني لا يكون عنده أنفة، وتكبر، يعني إذا سكت لحياء أو كبر تبقى على جهلك طول العمر، فلذلك قالوا: لا يتعلم مستحي ولا متكبر. لا يتعلم مستح، أنا عندي مسألة لم أفهمها لا أستطيع أن أقولها أمامك، لا ينبغي،