الصفحة 84 من 247

بالعكس اطلبوا العلم، قل له يا سيدي، كما قالوا للإمام أحمد كما سيأتي -إن شاء الله-: إلى متى وأنت تطلب العلم، دائمًا من المحبرة، إلى المحبرة؟ قال: لا، من المحبرة إلى المقبرة، فقال هذه العبارة، وهي عجيبة: يجب على المتعلم ألا يأنف، معنى ألا يأنف يعني ألا يتكبر، ويجب على المعلم ألا يعنف.

هذا ليس دائمًا، ومع ذلك في بعض الأحيان تجد أقوال طالب العلم، طبعًا طالب العلم المخلص، المجد، الذي يحب أن يحصل العلوم، أن يكون مؤصلًا لعلومه، يجب عليه أن يصبر، هذا طالب العلم يجب عليه أن يصبر على جفوة شيخه، جفوة تصدر من شيوخه، أو سوء خلق، لا يصده ذلك، سوء خلقه يصده عن ملازمته! هذا ما ينبغي، هذا لا يفلح أبدًا، ولا سيما إذا كان معتقده هذا الشيخ الذي تفر منه معتقده حسنًا، وله أفعال، وله كلام جيد يعني يعلمك أكثر من غيره، فلذلك يجب ألا تجعلك هذه الخشونة، تفر منه وتتركه، وتتأول أفعاله التي يظهر فيها الصواب دائمًا، يعني شيخي لعل قصد لي خيرًا، شيخنا أراد لي خيرًا، ولذلك لم يقصد الإساءة، علي أن أصبر، وألا أظهر خلافها، يعني دائمًا آخذ كلامه محمل خير، وأؤوله تأويلًا حسنًا، لمصلحتي، أؤوله على أحسن تأويل، وأما إذا بدأني بالجفوة، أنا أبدأه بالسلام، وأبدأه بالاعتذار، وأبدأه بالتوبة مما وقع، والاستغفار، شيخنا لعل بدر مني كلامًا سيئًا اغفر لي واسمح لي أو شيء من هذا القبيل، فهو يراجع نفسه لأنه هو بشر طبعًا، سيقول لك: سامحني، أنا من أخطأ. إذًا هذا هو الأدب، فحينها سيقول أنك دائمًا تنسب له الخير، ولكن العتب دائمًا تنسبه لنفسك، والشيء السيء تنسبه لنفسك، هذا هو الذي يبقي بينك وبين شيخك مودة واحترامًا وأدبًا، وآنذاك الإمام والعالم يجتهد معك ويعطيك ويعلمك وينفعك في دنياه، وفي آخرته، وفي دنياك وفي آخرتك.

أنا أذكر هنا بعض القصص، قصة واحدة أو قصتين، قصة تحكى عن الأعمش، الأعمش كان شديدًا مع طلبته، ولم يكن هذا مقصودًا ولكن كان فيه ذعرة كما يقول العلماء، كان سوء خلق، يعني ليس معناه سوء خلق، يعني مع الطلبة هذه شدة، كانت عنده شدة مع الطلبة، لدرجة أنه يُحكى عليه والله أعلم أنه كان له كلب، عندما يأتون الطلبة إلى بيته يطلق عليهم الكلب، فيفرون، ثم يتركون الكلب إلى أن يرجع فيأتون أيضًا ثم، هكذا، يوميًا، ومرة أصابه كَلَبْ (مرض) فمات الكلب، فجاءوا وهم خائفون لعل الكلب سيخرج عليهم الآن، لعل الكلب، حتى دخلوا معه فلما رآهم اجهش بالبكاء، وصار يبكي، فقالوا مالك يا شيخنا، ويا معلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت