مالك؟ فقال: مات الذي كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، مات كلبي الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. لم يكن مقصدهم أن يؤذوا طلبة العلم أو أن يحقرونهم لكن كانوا ينظرون من هو من طلبة العلم فعلًا، ولا من العبارة التي يقولون نحن من خرابة العلم، يعني يأتون فقط.
حتى لدرجة أنه مرة كان يحدث، وكان يبصق على واحد من عامة الناس، وكان يريد أن يتكلم فيقول له:"اسكت، نعطيك ما تريد فقط اسكت"؛ لأنه إذا تكلم سيقول اقطع الحديث. فكان إمامًا، ولذلك هو الذي كان يقول -الأعمش-:"إني لأرى صاحب لحية ولا يحمل كتاب الله ولا يحفظ أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يحفظ شعر العرب، إني لأشتهي أن ألطمه على وجهه".
وما أكثر من يحتاج إلى لطمات الأعمش في زماننا، للأسف لأن الإخوة اشتغلوا بالقيل والقال وعقدوا مجالس الغيبة، ويطعنون في عباد الله -عزَّ وجلَّ- ويجرحون العلماء، يضعون العلماء بين أيديهم للتشريح والتجريح، ويتركون الأهم، عندما نتعلق بسفاسف الأمور دائمًا نترك الأهم، فلذلك لو اشتغلنا بطلب العلم، ولا طالب علم محروم، ولا يوجد من يُخلق عالمًا، {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ، فالإنسان يتعلم، يعني أنت دائمًا في ذكر الله -عزَّ وجلَّ- والملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، ومعلم الناس الخير يصلي عليه كل شيء حتى الحيتان في البحر، وأفضلكم هو من يطلب العلم، وخيركم من تعلم القرآن وعلمه، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، حتى هناك أحاديث كثيرة وإن كان فيها مقال: أن من مات وهو في طلب العلم مات شهيدًا، يعني الشهداء كثر، ولكن ليس شهيد المعركة. إذًا فلو كنا نشتغل بطلب العلم هكذا.
انظر إلى هشام أحد رواة الموطأ جاء إلى الإمام مالك وجلس معه، قال ما هذا؟ قال أريد أن أطلب الحديث، لأن هشام هذا كان أبوه له بيت فباعه وقال سافر في طلب الحديث، فدخل إلى الإمام مالك وأراد أن يطلب الحديث والإمام مالك كان يعظم أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقصة يقولون بأنها صحيحة، والقصة تكلم فيها بعض العلماء، ولكن قصة يظهر أنها صحيحة، فجلس فطرده لأن الإمام مالك كان عنده مثل العساكر فطردوه، ثم الإمام مالك من عادته أنه كان يقيل، يعني في الأثر: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل،