الصفحة 86 من 247

والأثر حسنه الألباني وإن كان فيه مقال، وأيضًا القيلولة يستعان بها على قيام الليل والإمام مالك معروف بقيام الليل. ماذا فعل؟ دخل عليه بدون استئذان، فكلم الحرس فضربوه سبعة عشرة ضربًا فلما خرج الإمام مالك وجده يبكي، قال: أوقد أوجعتك؟ قال والله لا جعلتك في حل يا مالك، إن أبي باع بيته فقال سافر في طلب الحديث، وقد آذيتني بغير جرم ارتكبته، الإمام مالك خاف، كانوا هؤلاء يستحضرون عظمة الله -عزَّ وجلَّ-، إجلال المقام، فقال ما الذي يرضيك؟ قال تحدثني بكل سوط حديثًا، يعني بكل ضربة تعطيني حديث، قال وتعفوا عني؟ قال: نعم. قال حدثنا فلان عن فلان عن فلان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال هذا الحديث الأول، الثاني والثالث، والرابع، حتى جاء له بأحاديث سبعة عشر حديثًا ثم قال له الغلام زدني، قال: لا، قال: يا إمام زد في الضرب، وزد في الحديث، قال: امشي، اذهب. أمثلة كثيرة وستأتينا -إن شاء الله-.

فالمهم الشاهد أن عباد أبا محمد البصري -رحمه الله تعالى- ذكر من الآداب قال: توسع المجالس لثلاثة: -احفظوها- توسع المجالس لثلاثة أشخاص إذا دخلوا توسع لهم المجالس: لحامل القرآن، لأن حامل القرآن حمل كتاب الله -عزَّ وجلَّ- النبوة التي جاء بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي أثر وإن كان فيه مقال، يعني من حمل القرآن فقد حمل بين جنبيه: الرسالة التي جاء بها رسول الله فالرسالة حملها إلا أنه لا يوحى إليه، وإن كان فيه مقال. إذًا توسع المجالس لثلاثة: لحامل القرآن، ولحامل الحديث، ولذي شيبة في الإسلام. هؤلاء يعني من الأدب أن تُوسع لهم المجالس. حامل القرآن رغم أن القرآن بيع الآن، يبيعونه بالخبز والتين في المقابر، مع أن القرآن أُنزل لنعمل به ونتبعه، حتى قال عبد الله بن مسعود: أنزل القرآن ليعملوا به فاتخذوه صنعة وتجارة، وقال إن أحدهم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفًا وقد أسقط العمل به، ويقول -رحمه الله تعالى، ورضي الله عنه- فليكن همك ما في الكتاب لا ختم الكتاب. معنى أنه يقف عندهم ويعمل به ويطبقه، ويقول عبد الله بن عباس: كم من تال للقرآن والقرآن يلعنه، يقول: {فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} وهو يكذب!، فإذًا القرآن ينبغي أن يعمل به، ولذلك الأفضل أن يقال هنا حامل لكتاب الله ولا يُقال حافظ لكتاب الله، حامل من الحملة، أما الحافظ هو الذي يقف عند الحدود، حافظ لحدود القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت