أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ، قال: والحرف الثاني؟ فقال: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} ، قال: والحرف الثالث؟، ثم أخيرًا قال إن كنت لا تخف فافعل، إلى آخر ما سيأتي إن شاء الله في هذا. فالمهم الشاهد عندنا أنه قال: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} ، ففي هذه المسألة نصوص كثيرة فيما يتعلق بالحامل لكتاب الله ولكنه لا يعمل، والعالم الذي يقول للناس ولا يطبق هو، ينهى عن خلق ويأتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيم. فالشاهد عندنا لا تنهى عن خلق وتأتي مثله، فالشاهد أن هذا العالم كيف شبهه الله -عزَّ وجلَّ-؟ شبهه بالكلب، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ} والأمثال دائمًا للتقريب، ولهذا بعض السلف كان إذا سمع مثلًا ولم يفهمه يبكي، فيقال له لما تبكي؟ فيقول لأن الله -عزَّ وجلَّ- يقول: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} وأنا جاهل، فالشاهد عندنا أن الله -عزَّ وجلَّ- قال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} في كلا الحالتين هو يلهث.
أذكر أني قرأت في كتاب لابن القيم نسيت اسمه الآن، نسيت في أي كتاب يعني قرأته، يعني تشبيه رائع، قال: لماذا شبه الله -عزَّ وجلَّ- الحامل لكتاب الله الذي لا يعمل به بالحمار، وشبه من يفر من موعظة العالم بالحمر، قال ولماذا شبه أيضًا العالم بالكلب قال: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} ، قال لماذا؟ قال -لاحظ- قال غالبًا الكلب -وانظروا هل هذا حق أم لا- قال:"الكلب إذا رأى رجلًا نظيفًا أنيقًا لا ينبح عليه، وإذا رأى رجلًا وسخًا وثيابه وسخة ينبح عليه"، هذه موجودة أم لا؟ قال الكلب يخشى على هذا أن يشاركه المزبلة، ولهذا شبه العلماء الذين يكرهون أصحابهم وإخوانهم لأنهم يخشون أن يشاركونهم في الوظيفة، فلذلك ماذا قال؟ قال: توسع المجالس لثلاثة: لحامل القرآن، ولحامل الحديث، ولذي شيبة في الإسلام.
وأذكر هنا قصة في مسألة الحامل لكتاب الله -عزَّ وجلَّ-: استناب مرة -وهذه قصة رائعة جدًا سبحان الله، تبين لك أن القرآن يرفع صاحبه، الرفع الحسي والمعنوي، يوم القيامة يقال لحامل كتاب الله -عزَّ وجلَّ- اقرأ وارقى، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، معناه أن الذي يقرأه بدون التتعتع له أكثر من أجرين، ومن قرأ حرف من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، يعني