الحارث، فيه عيب، ما عيبه؟ أعور.
مسروق، وعيبه أنه أحدب.
علقمة، وعيبه أنه أعرج، وهو إمام من الأئمة.
شريح، وعيبه أنه كوسج، ما معنى كوسج؟ الكوسج هو الذي لا شعر على عارضيه، مثل الأمرد، يعني يقولون: النقي الخدين من الشعر، والسلف كانوا يعني الإنسان إذا ليس عنده الشعر يتمنون لو اللحية تُشترى فيشترونها له، لأن عائشة كانت تقول والذي فضل الرجال على النساء باللحى، وكانت تقول الرجال باللحى، والنساء بالذوائب. يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في مسألة التشبه يقول بيت عجيب رائع، يعني يقول لا تعجب بأن المرأة تشبهت بالرجال، وإنما العجب أن الرجل تشبه بالمرأة، يقول:
وما عجب أن النساء ترجلت === ولكن تأنيث الرجال عجاب
يعني ليس العجب أن المرأة ترجلت، العجب أن يتأنث الرجل. إذًا الحارث قلنا أعور، وهؤلاء كلهم من رفعهم؟ رفعهم حفظ القرآن، وتعلمه، وتعليمه. هؤلاء كانوا يحفظون القرآن ولذلك رغم هذه العيوب، يعني لم يُلتفت إلى عيوبهم مثل ما التفتوا إلى حفظهم وعلمهم، وإلى تعليمهم، حتى قال المزني -المزني هذا من الذين حموا فقه الشافعي، وخدموا فقه الشافعي-، يقول سمعت الشافعي محمد بن إدريس -رحمه الله تعالى- يقول: من تعلم القرآن -هذه العبارة احفظوها- من تعلم القرآن عظمت قيمته. يعني الذي يتعلم القرآن قيمته تعظم. ويقول يحي بن معين صيرفي الرجال: بلغني أن الأعمش -رضي الله عنه- قال: أنا ممن رفعهم الله تعالى بالقرآن، الأعمش هو الذي يقول هذا، لاحظ حتى هذا وصف عيب: أعمش، وكان يقول أنا ممن رفعهم الله بالقرآن، أي بحفظ القرآن، لولا القرآن لكان على رقبتي دن، -ما الدن؟ وعاء كبير ضخم- دن من صحناء أبيعه، صحناء يعني سمك صغير. يعني لولا القرآن لكان على رأسه وعاء سمك يبيعه، أي ليس له قيمة.