الدولة على نجا، وأمر أن يقام من بين يديه، فوثب الغلمان إليه بالسيوف وقتلوه [1] .
وعاد نقفور الملك إلى الثغر في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وضرب مضاربه على أدنة، وكان أهلها قد هربوا منها (إلى المصّيصة) [2] فحاصر المصّيصة نيّفا عن [3] خمسين يوما، وسراياه تضرب إلى [حلب و] [4] أنطاكية، ولم تحمله البلد لشدّة الغلاء، فانصرف إلى قيساريّة، وعظم حال الغلاء والوباء في المصّيصة وفي طرسوس حتى بلغ الأمر بالنّاس إلى أكل الميتة [5] .
[نقفور يحاصر المصّيصة]
وعاد نقفور إلى المصّيصة وحاصرها وفتحها بالسيف يوم الخميس [إحدى عشرة ليلة خلت من] [6] رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهرب الناس من المصّيصة إلى كفربيّا [7] (وملك الروم المصّيصة، ووقع القتال على الجسر الذي بين المصّيصة وكفربيّا [8] وانهزم المسلمون، وملك الروم أيضا كفربيّا، وساقوا جميع أهل المصّيصة إلى بلد الروم، واجتازوا بهم إلى طرسوس حتى نظرهم أهلها، وسار الملك من المصّيصة إلى طرسوس وحاصرها، وكان فيها رشيق [9] النّسيمي، والتمس أهلها الأمان فأمّنهم، وسلّموا له المدينة [يوم
(1) أنظر: تكملة تاريخ الطبري 189، وديوان المتنبّي 2/ 309، وتجارب الأمم 2/ 208، 209، والكامل في التاريخ 8/ 551،552، والأعلاق الخطيرة-ج 3 ق 1/ 308.
(2) ما بين القوسين ساقط من النسخة (س) .
(3) في النسخة (س) «وعن» .
(4) زيادة من النسخة (س) .
(5) أنظر الكامل في التاريخ 8/ 553 و 555، وتكملة تاريخ الطبري 190، وتجارب الأمم 2/ 208، وزبدة الحلب 1/ 142، والعبر 2/ 296، ودول الإسلام 1/ 219.
(6) ما بين الحاصرتين من النسخة (س) . وفي النسخة البريطانية «حادي عشر» ، وفي طبعة المشرق 123 «إحدى عشرة» .
(7) كفربيّا: بفتح الباء الموحّدة، وتشديد الياء المثنّاة من تحتها. مدينة بإزاء المصّيصة على شاطىء جيحان. (معجم البلدان 4/ 468) ، وفي طبعة المشرق 123 «كفرقبا» .
(8) ما بين القوسين ليس في نسخة (س) .
(9) في النسخة البريطانية «رشتق» وفي نسخة بترو «رستق» .