الذي كان سيّدنا يسوع المسيح مسح به وجهه وصارت صورة وجهه فيه، وبدل [1] لهم الروم أنهم إذا سلّموهم هذا المنديل أطلقوا من الأسارى [2] المسلمين الذين بيدهم عدادا [3] ذكروه لهم، فكاتبوا المتّقي ببغداد [4] بذلك،
وعرض الوزير أبو الحسن بن مقلة على المتّقي الوارد في هذا المعين [5] واستأذنه فيما يعمله، فأمره بإحضار القضاة والفقهاء واستفتاءهم [6] في ذلك، والعمل بما يقولون، فاستحضرهم الوزير أبو الحسن بن مقلة، واستحضر عليّ بن عيسى والوجوه من أهل المملكة، وعرّفهم ما ورد في هذا المعين [7] وسألهم عمّا عندهم فيه، وجرى في ذلك خطب عظيم [8] ذكر فيه بعض من حضر حال هذا المنديل، وأنه منذ الدهر الطويل (في كنيسة الرّها) [9] لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، وإنّ في دفعه غضاضة على الإسلام، والمسلمون أحقّ بمنديل عيسى عليه السلام وفيه صورته، فقال عليّ بن عيسى [10] : إنّ خلاص المسلمين من الأسر وإخراجهم من دار الكفر معما يقاسونه من الضّنك والضرّ أوجب وأحق، ووافقته جماعة من حضر على قوله، وأشار هو وغيره من قضاة المسلمين بتسليم [11] الأسارى منهم، وتسليم المنديل إليهم إذ لا طاقة للسلطان بهم ولا له حيلة في استنفاذ [12]
(1) هكذا بالدال المهملة في الأصل، والمراد «بذل» .
(2) في النسخة البريطانية «من أسرى» .
(3) هكذا في الأصل.
(4) «ببغداد» إضافة من النسخة (ب) .
(5) في نسخة بترو «المعيني» وفي النسخة البريطانية «المعنى» وهو أصح.
(6) هكذا في الأصل، والمطبوع 98، والصحيح: «استفتائهم» . وفي نسخة بترو: «استبياء» وفي النسخة البريطانية «استبيانهم» .
(7) في النسخة البريطانية «المعنى» .
(8) في النسخة البريطانية «خطاب طويل» .
(9) العبارة في النسخة (س) : «في هذا الموضع» .
(10) في النسخة (س) زيادة «مدبّر المملكة» .
(11) كذا والمراد «بتسلّم» .
(12) كذا، والمراد «استنقاذ» .