فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 538

بالقسطنطينية سائر من ذكرناه من الرسل والوفود، وحضر أيضا جماعة معهم من رسل أمير المؤمنين المستولي على الأعمال العربية، والبلاد المجاورة لأطراف بلد الروم من المغرب والمشرق، ولحق بهم في الآخر رافع ابن أبي الليل،

وتوسّل نصر بن صالح إلى الملك في مراسلته الصادرة مع رسوله أن يشرّفه بمرتبة ملكيّة ليشتهر عند أضداده من العرب والمغاربة انضواؤه إلى مملكة الروم، ويتحقّقوا أنه من جملة عبيدها والمنتمين إليها. ورغب إلى الملك أيضا أن لا يتخلّى عنه متى احتاج إلى نصرته ونجدته على من ينازعه في التماس حلب أو شيء ممّا يليها، فأجابه الملك إلى طلبته، وأعلم رسوله في مجلس عامّ بحضرة رسولي الظّاهر وغيرهما من الرسل والوفود الحاضرين أنه قد جعل نصر بن صالح بطريق آنتيطس بستس، وأنه منذ الآن قد صار واحدا من عبيد ملكه، ومعدودا في جملة خواصّه، وأنه ناصر له ودافع عنه من يتعمّده بسوء.

وكان الملك قد اشترط على الظاهر في عقد الهدنة بينهما ثلاث [1] شرائط:

إحداهما [2] أن يعمّر الملك كنيسة القيامة ببيت المقدس، ويجدّدها من ماله، ويصيّر بطريركا على بيت المقدس.

وأن تعمّر النّصارى جميع الكنائس الخراب التي في بلاد الظاهر.

والشريطة الثانية: أن لا يتعرّض الظاهر لحلب، ولا يروم هو ولا أحد من ذوي طاعته لقتالها، ولا التعرّض لها بمكروه، إذ هي بلد قد تقرّر عليه إتاوة، ويحمل إليه في كلّ سنة مال الهدنة.

والشريطة الثالثة: أن لا يساعد صاحب صقلّية على محاربته للروم، ولا

(1) كذا، والصواب: «ثلاثة» .

(2) كذا، والصواب: «إحداها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت