هذا الحديث فيه بيان ما المراد بالصلاة الوسطى التي أمر الله وخصها بالمحافظة فقال تعالى: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } .
قال ابن كثير: " يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها ، وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى " . [ تفسير ابن كثير 1 / ]
وقد اختلف العلماء ما المراد بالصلاة الوسطى التي خصها الله بمزيد الاهتمام من بين الصلوات على أقوال كثيرة:
أصحها أنها صلاة العصر .
قال النووي: " والذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار " .
قال ابن تيمية: " ثبت بالنصوص الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة الوسطى هي العصر وهذا أمر لا يشك فيه من عرف الأحاديث المأثورة " .
وقال الشوكاني: " وهو المذهب الحق " .
الأدلة:
حديث الباب: ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( صلاة الوسطى صلاة العصر ) . رواه الترمذي
خصائص صلاة العصر:
أنها الصلاة الوسطى التي خصها الله بمزيد من الاهتمام .
وسبق دليله .
شدة عقوبة من تعمد تركها حتى خرج وقتها .
عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) . رواه البخاري
جاء في رواية ( متعمدًا ) .
قوله ( حبط عمله ) :
قيل: تركها جاحدًا وجوبها .
وقيل: معناه كاد أن يحبط .
وقيل: المراد بحبطان العمل نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال .
وقيل: أن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد [ ورجحه ابن حجر ] . الفتح [ 2/40 ]
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ) . متفق عليه
وتر: أصيب أهله وماله .
المحافظة على صلاة العصر سبب في دخول الجنة .