لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) . رواه أبو داود
فهذا الحديث العام يبين أن الأصل في المياه الطهارة ولا يخرج من هذا الأصل إلا بدليل .
وقد سبق أن الإجماع منعقد أن النجاسة إذا وقعت فيه فتغيرت أحد أوصافه الثلاثة فهو نجس .
في هذا الحديث ينهى النبي ( عن البول في الماء الراكد ، والتغوط أشد .
قال النووي:"قال أصحابنا وغيرهم من العلماء أن التغوط في الماء كالبول فيه وأقبح ، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء ، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه البول فكله مذموم قبيح منهي عنه".
الرواية الثانية ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) .
جاء في صحيح مسلم أن الراوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( كيف يفعل يا أبا هريرة قال: يتناوله تناولًا ) .
( الدائم ) هو المستقر الذي لا يجري .
( جنب ) جملة حالية أو حال كونه عليه جنابة .
قال النووي:"وأصل الجنابة في اللغة البعد وتطلق على الذي وجب عليه غسل بجماع أو خروج مني ، لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها".
معنى الحديث:
ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب أن ينغمس في الماء الراكد وليس المقصود عدم الاغتسال منه مطلقًا بدليل قول أبي هريرة - رضي الله عنه -: ( يتناوله تناولًا ) .
في الحديث النهي عن اغتسال الجنب في الماء الراكد وهذا نهي والنهي يقتضي التحريم .
بهذين القيدين:
أن يكون جنب .
أن يكون الماء راكد .
فلو كان غير جنب فلا يحرم .
ولو كان الماء جاري لا يحرم .
لو خالف هذا المنغمس وانغمس في الماء فإن حدثه يرتفع لأن الماء طهور لم ينجسه شيء ، ولم يخرج عن مسمى الماء.
قال شيخ الإسلام:"ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم يتعلق بمسألة الماء المستعمل وهذا لما فيه من تقذير الماء على غيره ، لا لأجل نجاسته ، ولا لصيرورته مستعملًا".