الصفحة 145 من 784

وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهما باستئناف الصلاة ، ولو لم يكن موقفًا لأمرهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - باستئناف الصلاة.

وهذا القول هو الراجح .

من فوائد الحديث أنه لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة .

وهذا مذهب الشافعية

لحديث الباب .

ولحديث عائشة ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان ) رواه أبو داود .

اختلف العلماء في حكم المنفرد خلف الصف: على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا تصح صلاته .

وهذا المذهب .

وبه قال إبراهيم النخعي وإسحاق وابن المنذر .

لحديث وابصة ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ) رواه أبو داود .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) رواه أحمد .

وجه الدلالة:

دل الحديثان دلالة صريحة على أن المنفرد لا صلاة له .

القول الثاني: صلاته صحيحة .

وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي . واستدلوا:

بحديث الباب .

وجه الدلالة:

أن ابن عباس وقف عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤتمًا به فأداره من خلفه حتى جعله عن يمينه ، فقد صار ابن عباس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الإدارة ولم يؤمر بالإعادة .

والقول الأول هو الراجح .

لكن لو أن الإنسان لم يجد مكانًا في الصف فإنه يجوز أن يصلي منفردًا لوحده لأنه معذور .

قال الشيخ الألباني: " إذا لم يستطع الرجل أن ينظم إلى الصف فصلى وحده ، الأرجح الصحة ، والأمر محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت