فهرس الكتاب
108 -عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: (( كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ , وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ"وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ"فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلامِ ) ).
معاني الكلمات:
يكلم أحدنا صاحبه في حاجته: تفسير لقوله: ( نتكلم ) والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء ، وإنما يقتصرون على الحاجة من ردّ السلام ونحوه .
فأمرنا بالسكوت: أي عن الكلام المتقدم ذكره مطلقًا .
الفوائد:
الحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة .
والكلام في الصلاة ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يتكلم عالمًا عامدًا ذاكرًا لغير مصلحة الصلاة .
فهنا يحرم ويبطل الصلاة .
قال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن من تكلم في الصلاة ، عالمًا عامدًا ذاكرًا لغير مصلحة الصلاة ، ولا لإنقاذ مسلم من هلكة ، أن صلاته تبطل " .
ونقل الإجماع ابن قدامة وابن حجر والنووي وغيرهم .
لحديث الباب .
ولحديث معاوية بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ... إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ، وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) . متفق عليه
القسم الثاني: إن تكلم جاهلًا ، لا يعلم أن الكلام في الصلاة محرم ، اختلف العلماء:
فقيل: يبطل .
وهذا مذهب الحنفية والحنابلة .
وقيل: لا يبطل .
وهذا مذهب مالك والشافعي .
لحديث معاوية بن الحكم: ( أنه جاء والناس يصلون فصلى معهم ، فعطس رجل من القوم ، فقلت: يرحمك الله ، فرماني الناس بأبصارهم ، فقلت: واثكلا أمياه ما شأنكم تنظرون إلي ، قال: فبدأوا يضربون أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتوني سكت ، فلما قضى نبي الله الصلاة ، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من الكلام الآدميين وإنما هو التسبيح ) .