الصفحة 212 من 784

قال جابر: ( كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيؤم قومه ، فصلى العشاء الآخرة فقرأ بالبقرة ، فانصرف الرجل ، فكأن معاذًا تناول منه ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفتان ، أفتان ، وأمره بسورتين من أواسط المفصل ) .

قوله: ( فانصرف الرجل ) جاء في رواية للنسائي: ( فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد ) ، ولم يقطع الصلاة ، بل قطع القدوة .

استدل بحديث الباب على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل . [ وقد سبقت المسألة في حديث: ] .

لأن معاذ كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة الأولى وهي له فرض ، والثانية نفل ، ويدل لذلك ما رواه الدار قطني والطحاوي في حديث: ( هي له تطوع ولهم فريضة ) .

وأما من استدل بالمنع بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) وأن هذا من الاختلاف عليه:

فالجواب عليه: أن المراد بهذا الاختلاف مسابقته بالأركان .

والحديث يدل على أنه يجوز أن ينفرد المؤتم لعذر .

أما من غير عذر فلا يجوز .

مثال العذر: تطويل الإمام تطويلًا زائدًا على السنة كما في حديث الباب .

فائدة الانتقالات:

أولًا: أن يقلب المنفرد فرضه نفلًا .

مثال: دخل رجل في صلاة الظهر منفرد ، وفي أثناء الصلاة قلب الفرض إلى نفل .

هذا العمل جائز بشرط:

أن يكون الوقت متسعًا للصلاة ، فإن كان ضيقًا بحيث لم يبق منه إلا مقدار أربع ركعات ، فإن هذا الانتقال لا يصح ، لأن الوقت الباقي تعين للفريضة ، وإذا تعين للفريضة لم يصح أن يشغله بغيرها .

لكن هل هذا العلم مستحب أو مكروه ؟

مستحب في بعض الأمور ، وذلك فيما إذا شرع في الفريضة منفردًا ، ثم حضرت جماعة ، ففي هذه الحال يستحب له أن يقطعها لأجل أن يحصّل الجماعة .

ثانيًا: أن ينتقل من فرض إلى فرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت