الصفحة 234 من 784

وأنكر مالك هاتين الركعتين .

وقال ابن القيم: " إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة ، وتكميل الوتر ، فإن الوتر عبادة مستقلة ، ولا سيما إن قيل بوجوبه ، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب ، فإنها وتر النهار ، والركعتان بعدها تكميل لها ، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل " .

اختلف العلماء في حكم الوتر على قولين:

القول الأول: أنه واجب .

وهذا مذهب أبي حنيفة .

لحديث أبي أيوب: ( الوتر حق ... ) .

ولحديث: ( الوتر حق فمن لم يوتر فليس منّا ) . رواه أبو داود

القول الثاني: أنه سنة غير وجب .

وهذا مذهب جماهير العلماء . واستدلوا:

بحديث بعث معاذ إلى اليمن ، وفيه: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ... ) .

قال الشوكاني: " وهذا من أحسن ما يستدل به ، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - بيسير " .

ومن الأدلة الدالة على عدم الوجوب ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال: ( جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ... وفيه: قال - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال: هل علي غيرها: قال: لا ، إلا أن تطوع ) .

ولحديث علي: ( ليس الوتر بحتم ... ) .

ولحديث ابن عمر: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على بعيره ) وهذا دليل على أن الوتر ليس بواجب ، إذ لو كان واجبًا لم يصله على الراحلة .

قال النووي: " وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد ، ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها " .

وهذا القول هو الصحيح .

وأجاب الجمهور عن أدلة الحنفية:

بأن أكثرها ضعيف ، وبقيتها لا يثبت بها المطلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت