فهرس الكتاب
131 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (( أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ . فَنَظَرَ إلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إلَى أَبِي جَهْمٍ , وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ . فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي ) ).
معاني الكلمات:
الخميصة: كساء مربع له أعلام .
الانبجانية: بفتح الهمزة وسكون النون وتخفيف الميم: كساء غليظ لا علم له .
ألهتني: شغلتني .
آنفًا: قريبًا .
عن صلاتي: أي عن كمال الحضور فيها ، لكن جاء في رواية تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك ، وإنما خشي أن يقع ، لقوله: ( فأخاف ) وكذا في رواية مالك: ( فكاد ) . [ قاله الحافظ ابن حجر ]
الفوائد:
تخبر عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة فيها خطوط ، فنظر وهو في صلاته إلى خطوطها نظرة واحدة ، وانشغل بها عن صلاته ، وكانت هذه الخميصة مهداة إليه ، أهداها أبو جهم لأنها أعجبته فآثر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاته بادر بردها إلى أبي جهم وأخذ أنبجانية أبي جهم بديلًا عنها ، وعلل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأنها ألهته عن الخشوع في الصلاة .
مشروعية الخشوع في الصلاة ، وفعل الأسباب الجالبة له ، والابتعاد عن كل ما يشغل المصلي في صلاته .
قال تعالى: { قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون } .
قال ابن كثير: " الخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها ، واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها ، وحينئذٍ تكون راحة له وقرة عين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ) " .