الصفحة 239 من 784

لقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } . (البقرة: من الآية185)

والجمع إنما شرع رفقًا بالمكلف ، فما كان أرفق به فهو أفضل .

ذكر بعض العلماء للجمع شروطًا:

أولًا: النية .

قالوا: لا بد أن ينوي عند افتتاح الأولى .

مثال: دخل في الصلاة الأولى وهو لا ينوي الجمع ، ثم في أثناء الصلاة بدا له أن يجمع .

مثال آخر: إنسان صلى الأولى ، ثم بعد ما سلم نوى الجمع .

قالوا: لا يصح الجمع .

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشترط للجمع نية .

وهذا القول هو الصحيح .

لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بأصحابه لم يعلموا بأنه سيجمع حتى قضى الصلاة الأولى .

ثانيًا: الموالاة .

ذهب بعض العلماء إلى أن الموالاة شرط .

وذهب بعض العلماء ، ومنهم ابن تيمية ، إلى أنه لا يشترط الموالاة .

فيجوز مثلًا أن يصلي الظهر ، ثم يتوضأ ويستريح ، ثم يصلي العصر .

وقال: إن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل ، فإذا جاز الجمع صار الوقت وقتًا واحدًا .

وهذا القول هو الصحيح .

ثالثًا: الترتيب .

يشترط الترتيب ، فيبدأ بالأولى ثم الثانية .

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جمع بين الصلاتين ، بدأ بالأولى ثم الثانية .

رابعًا: أن يستمر العذر إلى دخول وقت الثانية - إن جمع في وقت الثانية - فإن لم يستمر فالجمع حرام .

مثال: رجل مسافر نوى جمع تأخير ، ولكنه قدم إلى بلده قبل خروج وقت الأولى ، فلا يجوز أن يجمع إليها الثانية .

لأن العذر انقطع وزال ، فيجب أن يصليها في وقتها ، ويصليها أربع ، لأن علة القصر هو السفر وقد انقطع .

بابُ قصرِ الصلاة في السفرِ

133 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (( صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت