فهرس الكتاب
لقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } . (البقرة: من الآية185)
والجمع إنما شرع رفقًا بالمكلف ، فما كان أرفق به فهو أفضل .
ذكر بعض العلماء للجمع شروطًا:
أولًا: النية .
قالوا: لا بد أن ينوي عند افتتاح الأولى .
مثال: دخل في الصلاة الأولى وهو لا ينوي الجمع ، ثم في أثناء الصلاة بدا له أن يجمع .
مثال آخر: إنسان صلى الأولى ، ثم بعد ما سلم نوى الجمع .
قالوا: لا يصح الجمع .
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشترط للجمع نية .
وهذا القول هو الصحيح .
لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بأصحابه لم يعلموا بأنه سيجمع حتى قضى الصلاة الأولى .
ثانيًا: الموالاة .
ذهب بعض العلماء إلى أن الموالاة شرط .
وذهب بعض العلماء ، ومنهم ابن تيمية ، إلى أنه لا يشترط الموالاة .
فيجوز مثلًا أن يصلي الظهر ، ثم يتوضأ ويستريح ، ثم يصلي العصر .
وقال: إن الجمع هو من باب ضم الصلاة إلى الأخرى في الوقت لا في الفعل ، فإذا جاز الجمع صار الوقت وقتًا واحدًا .
وهذا القول هو الصحيح .
ثالثًا: الترتيب .
يشترط الترتيب ، فيبدأ بالأولى ثم الثانية .
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جمع بين الصلاتين ، بدأ بالأولى ثم الثانية .
رابعًا: أن يستمر العذر إلى دخول وقت الثانية - إن جمع في وقت الثانية - فإن لم يستمر فالجمع حرام .
مثال: رجل مسافر نوى جمع تأخير ، ولكنه قدم إلى بلده قبل خروج وقت الأولى ، فلا يجوز أن يجمع إليها الثانية .
لأن العذر انقطع وزال ، فيجب أن يصليها في وقتها ، ويصليها أربع ، لأن علة القصر هو السفر وقد انقطع .
بابُ قصرِ الصلاة في السفرِ
133 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (( صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ) ).