الصفحة 242 من 784

الأول: أنه مخالف لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي رويناها ، ولظاهر القرآن ، فإن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض .

الثاني: أن التقدير بابه التوقيف ، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد سيما ولا أصل يرد إليه ، ولا نظير يقاس عليه ، والحجة مع من أباح القصر ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه " .

وهذا القول هو الصحيح .

اختلف العلماء: هل يجوز القصر في المعصية ؟

فقيل: لا يجوز .

وهذا مذهب الجمهور .

لأن ذلك إعانة على المعصية .

وقيل: يجوز .

وهذا مذهب أبي حنيفة ، ورجحه ابن تيمية .

قالوا: لأن السفر الفرض فيه ركعتان ، ولأنه داخل تحت النصوص المطلقة .

وهذا القول هو الصحيح .

اختلف العلماء في مقدار الإقامة التي إذا نواها المسافر في بلد يعتبر مقيم على أقوال:

فقيل: إذا نوى أكثر من أربعة أيام ، فإنه يعتبر مقيم .

وهذا مذهب جمهور العلماء ، مذهب مالك والشافعي وأحمد .

واستدلوا بنزوله - صلى الله عليه وسلم - مكة للحج من اليوم الرابع من ذي الحجة حتى اليوم الثامن .

فمدة إقامته هناك وهو يترخص أربعة أيام .

وقيل: إذا أقام خمسة عشر يومًا .

وهذا مذهب أبي حنيفة .

وقيل: إذا نوى الإقامة عشرين يومًا .

وهو قول ابن حزم .

واستدل بقصر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في تبوك عشرين يومًا .

وقيل: إن المرجع إلى التحديد العرف ، فما سماه الناس مسافرًا فهو مسافر ، له الأخذ برخص السفر ، وما سموه مقيمًا فهو مقيم لا رخصة له .

وهذا قول ابن تيمية .

وقال رحمه الله: " للمسافر القصر والفطر ما لم يجمع على الإقامة والاستيطان ، والتمييز بين المقيم والمسافر بنيّة أيام معدودة يقيمها ليس هو أمر معلوم لا بشرع ولا عرف " .

من ذكر صلاة حضر في سفر فإنه يصليها أربعًا .

قال ابن قدامة: " الإجماع حكاه الإمام أحمد وابن المنذر " .

مثال: رجل مسافر ، وفي أثناء السفر ذكر أنه صلى الظهر في مدينته بغير وضوء ، فإنه يصليها أربعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت