فهرس الكتاب
القول الثاني: أنه سنة غير واجب .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
وقالوا ويدل على عدم الوجوب:
قوله - صلى الله عليه وسلم - ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) رواه أبوداود .
فهذا يدل على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل ، وعدم تحتم الغسل .
ولحديث عائشة قالت ( كان الناس يأتون يوم الجمعة من بيوتهم ومن العوالي وعليهم العباءة من الصوف فيخرج منهم الريح فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - إنسانًا منهم وهو عندي فقال: لو اغتسلتم ليومكم هذا ) متفق عليه .
واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة قال ( بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة ، إذ دخل عثمان بن عفان ، فعرّض به عمر ، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء ؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت ، فقال عمر: والوضوء أيضًا ... ) رواه مسلم .
قال النووي: " وجه الدلالة أن الرجل فعله ، وأقره عمر ومن حضر ذلك الجمع ، وهم أهل الحل والعقد ، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه " .
قالوا:
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( .. واجب على كل محتلم ) معناه متأكد ، كما تقول العرب حقك علي واجب .
والراجح القول الثاني .
أن الغسل خاص بمن يأتي الجمعة ، لقوله ( من أتى منكم الجمعة .. ) .
ولأن المقصود التنظيف وقطع الرائحة حتى لا يتأذى غيره به ، وهذا مختص بمن أتى الجمعة .
فلا غسل على المرأة ولا على مريض لا يحضر الجمعة .
الغسل للصلاة ، فمن اغتسل بعد الصلاة لم يكن مطبقًا للسنة .
اختلف في وقت الاغتسال لصلاة الجمعة:
فقيل: يشترط الاتصال بين الغسل والرواح ، وهذا مذهب مالك .
لحديث الباب ( من أتى ... ) .
وقيل: لا يشترط ، لكن لا يجزىء فعله بعد صلاة الجمعة ، ويستحب تأخيره إلى الذهاب ، وهذا مذهب الجمهور .
الحكمة من الاغتسال:
امتثال أوامر الله .
والغسل ينشط الإنسان للعبادة .