الصفحة 247 من 784

القول الثاني: أنه سنة غير واجب .

وهذا مذهب جماهير العلماء .

وقالوا ويدل على عدم الوجوب:

قوله - صلى الله عليه وسلم - ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) رواه أبوداود .

فهذا يدل على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل ، وعدم تحتم الغسل .

ولحديث عائشة قالت ( كان الناس يأتون يوم الجمعة من بيوتهم ومن العوالي وعليهم العباءة من الصوف فيخرج منهم الريح فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - إنسانًا منهم وهو عندي فقال: لو اغتسلتم ليومكم هذا ) متفق عليه .

واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة قال ( بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة ، إذ دخل عثمان بن عفان ، فعرّض به عمر ، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء ؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت ، فقال عمر: والوضوء أيضًا ... ) رواه مسلم .

قال النووي: " وجه الدلالة أن الرجل فعله ، وأقره عمر ومن حضر ذلك الجمع ، وهم أهل الحل والعقد ، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه " .

قالوا:

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( .. واجب على كل محتلم ) معناه متأكد ، كما تقول العرب حقك علي واجب .

والراجح القول الثاني .

أن الغسل خاص بمن يأتي الجمعة ، لقوله ( من أتى منكم الجمعة .. ) .

ولأن المقصود التنظيف وقطع الرائحة حتى لا يتأذى غيره به ، وهذا مختص بمن أتى الجمعة .

فلا غسل على المرأة ولا على مريض لا يحضر الجمعة .

الغسل للصلاة ، فمن اغتسل بعد الصلاة لم يكن مطبقًا للسنة .

اختلف في وقت الاغتسال لصلاة الجمعة:

فقيل: يشترط الاتصال بين الغسل والرواح ، وهذا مذهب مالك .

لحديث الباب ( من أتى ... ) .

وقيل: لا يشترط ، لكن لا يجزىء فعله بعد صلاة الجمعة ، ويستحب تأخيره إلى الذهاب ، وهذا مذهب الجمهور .

الحكمة من الاغتسال:

امتثال أوامر الله .

والغسل ينشط الإنسان للعبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت