ولحديث أنس قال ( مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر ، فقال لها: اتقي الله واصبري ، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجده بوابين ، فقالت: لم أعرفك ، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) متفق عليه .
قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليها خروجها للقبر .
ولما رواه مسلم عن عائشة . قالت: ( كيف أقول يا رسول الله _ يعني إذا زارت القبور _ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين ) .
القول الثالث: أنه يكره .
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة .
واستدلوا بنفس أدلة القائلين بالتحريم .
والراجح القول الأول وهو التحريم .
163 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إنْ تَكُ صَالِحَةً: فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ . وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ: فَشَرٌّ: تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ) ).
جاء عند البخاري ( إذا وضعت الجنازة ، واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان لو سمعه لصعق ) .
معاني الكلمات:
فإن تك: للتعليل للأمر بالإسراع .
صالحة: قائمة بحقوق الله وحقوق الناس .
الفوائد:
يستحب الإسراع في الجنازة .
قال في المغني: " لا نعلم فيه خلافًا بين الأئمة " .
وقال النووي: " واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى " .
( ذهب ابن حزم إلى وجوب الإسراع للأمر بذلك ) .
اختلف في الإسراع المستحب:
قيل: المراد الإسراع بحملها إلى قبرها ، ورجحه القرطبي والنووي .