فهرس الكتاب
أن عدم التنزه من البول من أسباب عذاب القبر .
ولذلك استحب الفقهاء لمن أراد أن يبول أن يطلب مكانًا رخوًا لأنه أسلم من الرشاش .
قال ابن القيم:"وكان - صلى الله عليه وسلم - يرتاد لبوله الموضع الدمث - وهو اللين الرخو من الأرض".
أن النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد من أسباب عذاب القبر .
عِظم أمر النميمة .
قوله ( وما يعذبان في كبير ) جاء في رواية للبخاري: بلى إنه كبير .
وقد اختلف العلماء في المراد بقوله ( وما يعذبان في كبير ) :
فقيل: ليس بكبير في زعمهما .
وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز منه ، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك .
ورجحه البغوي وابن دقيق العيد وجماعة ، وهذا هو الراجح .
قال النووي:"سبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك ، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح".
لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما ، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما. [ قاله الحافظ ]
اختلف في المقبورين:
فقيل: كانا كافرين .
وقيل: كانا مسلمين وهذا هو الصحيح ، ويدل لذلك:
أنه جاء عند أحمد ( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مر بالبقيع فقال: من دفنتم هنا ؟ ) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين .
هل يسن وضع جريدة رطبة على القبر ؟
ذهب بعض العلماء إلى أنه يسن ذلك وقد أوصى بذلك بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - .
والصحيح أنه لا يجوز ذلك .
ورجح ذلك الخطابي والقاضي عياض وقال:"لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله: ( ليعذبان ) ".
ومما يدل على أنه لا يجوز ذلك أمور:
حديث جابر الطويل في صحيح وفيه ( إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يبرد عليهما مادام الغصنان رطبين )
أنه لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - .