الصفحة 30 من 784

أن عدم التنزه من البول من أسباب عذاب القبر .

ولذلك استحب الفقهاء لمن أراد أن يبول أن يطلب مكانًا رخوًا لأنه أسلم من الرشاش .

قال ابن القيم:"وكان - صلى الله عليه وسلم - يرتاد لبوله الموضع الدمث - وهو اللين الرخو من الأرض".

أن النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد من أسباب عذاب القبر .

عِظم أمر النميمة .

قوله ( وما يعذبان في كبير ) جاء في رواية للبخاري: بلى إنه كبير .

وقد اختلف العلماء في المراد بقوله ( وما يعذبان في كبير ) :

فقيل: ليس بكبير في زعمهما .

وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز منه ، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك .

ورجحه البغوي وابن دقيق العيد وجماعة ، وهذا هو الراجح .

قال النووي:"سبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك ، والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح".

لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما ، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما. [ قاله الحافظ ]

اختلف في المقبورين:

فقيل: كانا كافرين .

وقيل: كانا مسلمين وهذا هو الصحيح ، ويدل لذلك:

أنه جاء عند أحمد ( أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مر بالبقيع فقال: من دفنتم هنا ؟ ) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين .

هل يسن وضع جريدة رطبة على القبر ؟

ذهب بعض العلماء إلى أنه يسن ذلك وقد أوصى بذلك بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - .

والصحيح أنه لا يجوز ذلك .

ورجح ذلك الخطابي والقاضي عياض وقال:"لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله: ( ليعذبان ) ".

ومما يدل على أنه لا يجوز ذلك أمور:

حديث جابر الطويل في صحيح وفيه ( إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يبرد عليهما مادام الغصنان رطبين )

أنه لم يكشف لنا أن هذا الرجل يعذب بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت