فهرس الكتاب
هذا الحديث يدل على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح ولا قضاء عليه من غير فرق بين أن تكون الجنابة عن جماع أو غيره .
وإليه ذهب الجمهور .
وقال النووي: " أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان عن احتلام أو جماع ، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين " .
إن مثل الجنب الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر ، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما ، فإنه يصح صومهما ويجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدًا أو سهوًا ، بعذر أو بغير عذر كالجنب .
من طلع عليه الفجر وهو يجامع ، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: عليه كفارة وقضاء
وهذا المذهب .
قالوا: لأنه نزع ، والنزع عندهم جماع .
القول الثاني: لا قضاء عليه ولا كفارة وصومه صحيح .
وهذا مذهب الجمهور .
لأن النزع ليس بجماع ، والواجب عليه النزع فقط .
وهذا القول هو الصحيح .
جواز الجماع في ليالي رمضان وتأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر .
183 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ . فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ , فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ . فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ) ).
جاء عند الحاكم ( من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة ) .
معاني الكلمات:
وهو صائم: جملة حالية .
نسي: النسيان ذهول القلب عن معلوم .
أطعمه الله وسقاه: جاء عند الترمذي ( فإنما هو رزق رزقه الله ) .
الفوائد:
يفيد الحديث أن من أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم لا يفسد صومه ولا يفطر به .
وهذا مذهب أكثر العلماء .
أن الأكل والشرب من المتعمد الذاكر يفطر الصائم .
قال ابن قدامة: " الأكل والشرب وهذا لا خلاف أن من تعمده يفطر ويجب عليه الإمساك والقضاء " .