الصفحة 330 من 784

إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي ، فدل هذا على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه .

ومن الأدلة حديث عائشة قالت: ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم ) .

قال ابن حجر: " ويدل على أنه ليس بمحرم ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه . وإسناده صحيح ، فإن الصحابي قد صرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم الوصال " .

القول الثالث: أنه جائز إلى السحر .

وهذا قول أحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وابن خزيمة .

لحديث أبي سعيد عند البخاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ) .

ورجح هذا القول ابن القيم ، وقال: " وهذا القول أعدل الأقوال ، أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر ، وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم " .

اختلف العلماء في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( يطعمني ربي ويسقيني ) :

فقيل: هو على حقيقته .

وضعفه النووي فقال: " لو كان حقيقة لم يكن مواصلًا " .

وضعفه ابن القيم فقال: " إنه غلط من قال: إنه كان يأكل ويشرب طعامًا وشرابًا يتغذى به بدنه لوجوه:

أحدهما: أنه قال ( أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ) ولو كان أكلًا وشرابًا لم يكن وصالًا ولا صومًا .

الثاني: أنه لو كان أكلًا وشرابًا يفطر الصائم لم يصح الجواب بالفارق بينهم وبينه ، فإنه حينئذٍ - صلى الله عليه وسلم - هو وهم مشتركون في عدم الوصال ، فكيف يصح الجواب بقوله: لست كهيئتكم .

وقيل: يجعل الله فيه قوة الطاعم الشارب .

ونسبه ابن حجر للجمهور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت