الصفحة 334 من 784

-وعن أنس - رضي الله عنه - قال ( دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد ، فإذا حبل مشدود بين الساريتين ، فقال: ما هذا الحبل ، قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حُلوه ، ليصلِّ أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليرقد ) متفق عليه .

اختلف العلماء في صوم الدهر على أقوال:

القول الأول: أنه يكره .

وهو قول إسحاق وجماعة .

-لحديث الباب وفيه ( لا صام من صام الأبد ) .

-ولحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال ( قيل يا رسول الله: كيف بمن صام الدهر ؟ قال: لا صام ولا أفطر ) رواه مسلم .

القول الثاني: أنه حرام .

وإليه ذهب ابن حزم وجماعة من العلماء .

-لحديث أبي موسى مرفوعًا ( من صام الدهر ضيقت عليه جهنم ) أخرجه أحمد .

قال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصرًا لتشديده على نفسه ، وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه واعتقاده أن غير سنته أفضل منه . وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا .

القول الثالث: أنه مستحب لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقًا .

وهذا مذهب الجمهور كما قاله الحافظ ابن حجر

-لحديث حمزة بن عمرو عند مسلم ( أنه قال: يا رسول الله: إني أسرد الصوم . . . ) .

-ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( كصيام الدهر ) قالوا: فدل على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به ، وأنه أمر مطلق .

وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو ( لا أفضل من ذلك ) أي في حقك ، فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقًا ، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ، فلو كان السرد ممتنعًا لبينه له ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

وأما حديث ( . . . ضيقت عليه جهنم ) :

فقالوا: معناه ضيقت عليه فلا يدخلها .

وقيل: يحمل على من صامه جميعًا ولم يفطر في الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق .

وهذا اختيار ابن المنذر وجماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت