فهرس الكتاب
-وعن أنس - رضي الله عنه - قال ( دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد ، فإذا حبل مشدود بين الساريتين ، فقال: ما هذا الحبل ، قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حُلوه ، ليصلِّ أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليرقد ) متفق عليه .
اختلف العلماء في صوم الدهر على أقوال:
القول الأول: أنه يكره .
وهو قول إسحاق وجماعة .
-لحديث الباب وفيه ( لا صام من صام الأبد ) .
-ولحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال ( قيل يا رسول الله: كيف بمن صام الدهر ؟ قال: لا صام ولا أفطر ) رواه مسلم .
القول الثاني: أنه حرام .
وإليه ذهب ابن حزم وجماعة من العلماء .
-لحديث أبي موسى مرفوعًا ( من صام الدهر ضيقت عليه جهنم ) أخرجه أحمد .
قال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصرًا لتشديده على نفسه ، وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه واعتقاده أن غير سنته أفضل منه . وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا .
القول الثالث: أنه مستحب لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقًا .
وهذا مذهب الجمهور كما قاله الحافظ ابن حجر
-لحديث حمزة بن عمرو عند مسلم ( أنه قال: يا رسول الله: إني أسرد الصوم . . . ) .
-ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( كصيام الدهر ) قالوا: فدل على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به ، وأنه أمر مطلق .
وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو ( لا أفضل من ذلك ) أي في حقك ، فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقًا ، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ، فلو كان السرد ممتنعًا لبينه له ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .
وأما حديث ( . . . ضيقت عليه جهنم ) :
فقالوا: معناه ضيقت عليه فلا يدخلها .
وقيل: يحمل على من صامه جميعًا ولم يفطر في الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق .
وهذا اختيار ابن المنذر وجماعة .