الصفحة 369 من 784

قوله ( فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر ) قال ابن دقيق العيد: " الذي أراه أنه من خطاب التهييج ، نحو قوله تعالى { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } فالمعنى أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه ، فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف " .

قوله ( لا يحل .. أن يسفك بها دمًا ) فيه دليل على تحريم سفك الدماء بمكة .

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من أصاب حدًا داخل الحرم أقيم الحد عليه ، نقل ذلك القرطبي عن ابن العربي ولفظه: والجمهور من العلماء على أن الحدود تقام في الحرم ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة .

واختلف العلماء فيمن قتل رجلًا ثم فر هاربًا إلى الحرم على قولين:

القول الأول: لا يقتل بالحرم حتى يخرج من الحل باختياره ، لكن لا يجالس ولا يكلم ، ويوعظ ويذكر حتى يخرج .

وهذا مذهب أبي حنيفة .

القول الثاني: أنه يقام بها الحد مطلقًا .

قال ابن حجر: " وهذا مذهب مالك والشافعي " .

لعموم النصوص التي تدل على أن القاتل بغير حق يقتل . قال تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس .. ) فأخبر أن النفس تقتل بالنفس دون تفصيل .

ولأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من الأمن .

وهذا القول هو الصحيح .

قوله ( ولا يعضد بها شجرة ) دليل على تحريم قطع شجر مكة ، والشجر له حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون نابتًا في الحرم من أصله .

فهذا لا يجوز قطعه ولا قلعه إلا ما استثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الإذخر كما سيأتي .

الحالة الثانية: أن يكون الشجر قد أنبته الآدمي بفعله .

فهذا يجوز قطعه وهو مذهب جمهور العلماء .

واختلف هل في قطع شجر مكة جزاء أم لا على قولين:

القول الأول: فيه الجزاء .

لوروده عن بعض السلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت