فهرس الكتاب
قوله ( فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر ) قال ابن دقيق العيد: " الذي أراه أنه من خطاب التهييج ، نحو قوله تعالى { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } فالمعنى أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه ، فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف " .
قوله ( لا يحل .. أن يسفك بها دمًا ) فيه دليل على تحريم سفك الدماء بمكة .
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من أصاب حدًا داخل الحرم أقيم الحد عليه ، نقل ذلك القرطبي عن ابن العربي ولفظه: والجمهور من العلماء على أن الحدود تقام في الحرم ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة .
واختلف العلماء فيمن قتل رجلًا ثم فر هاربًا إلى الحرم على قولين:
القول الأول: لا يقتل بالحرم حتى يخرج من الحل باختياره ، لكن لا يجالس ولا يكلم ، ويوعظ ويذكر حتى يخرج .
وهذا مذهب أبي حنيفة .
القول الثاني: أنه يقام بها الحد مطلقًا .
قال ابن حجر: " وهذا مذهب مالك والشافعي " .
لعموم النصوص التي تدل على أن القاتل بغير حق يقتل . قال تعالى { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس .. ) فأخبر أن النفس تقتل بالنفس دون تفصيل .
ولأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من الأمن .
وهذا القول هو الصحيح .
قوله ( ولا يعضد بها شجرة ) دليل على تحريم قطع شجر مكة ، والشجر له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون نابتًا في الحرم من أصله .
فهذا لا يجوز قطعه ولا قلعه إلا ما استثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الإذخر كما سيأتي .
الحالة الثانية: أن يكون الشجر قد أنبته الآدمي بفعله .
فهذا يجوز قطعه وهو مذهب جمهور العلماء .
واختلف هل في قطع شجر مكة جزاء أم لا على قولين:
القول الأول: فيه الجزاء .
لوروده عن بعض السلف .