فهرس الكتاب
والسبب في قول ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من فتح مكة ، جاءه رجل فقال يا رسول الله: أبايعك على الهجرة ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد نية .
وليس المراد نفي الهجرة ، بل الهجرة باقية كما قال - صلى الله عليه وسلم - ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها ) رواه أبو داود .
والهجرة تكون واجبة: إذا لم يستطع الإنسان أن يقيم دينه ويخشى على دينه فيجب أن يهاجر .
وتكون مستحبة: إذا كان يستطيع أن يظهر دينه ولا يخشى عليه ، فهنا لا تجب عليه لكن الأفضل أن يهاجر حتى يسلم من رؤية المنكرات والمحرمات .
قال الحافظ ابن حجر: " في الحديث بشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن مكة تستمر دار إسلام " .
قوله ( ولكن جهاد ونية ) المعنى أن وجوب الهجرة من مكة قد انقطع بفتحها إذ صارت دار إسلام ، ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه ، ونية صالحة لزيارة أقارب أو طلب علم أو نحو ذلك من الطاعات .
قوله ( وإذا استنفرتم فانفروا ) أي إذا دعيتم إلى الجهاد ، واستنفركم الإمام فأجيبوا .
وهذه أحد الحالات التي يكون فيها الجهاد فرض عين:
الحالة الأولى: إذا استنفر الإمام .
كما في حديث الباب .
الحالة الثانية: إذا حضر الصف .
قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . .
الحالة الثالثة: إذا حضر بلده العدو ، أي جاء العدو حتى وصل البلد .
قوله ( فإن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ) وجاء في حديث أنس ( إن إبراهيم حرم مكة ) .