الصفحة 372 من 784

والسبب في قول ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من فتح مكة ، جاءه رجل فقال يا رسول الله: أبايعك على الهجرة ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد نية .

وليس المراد نفي الهجرة ، بل الهجرة باقية كما قال - صلى الله عليه وسلم - ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها ) رواه أبو داود .

والهجرة تكون واجبة: إذا لم يستطع الإنسان أن يقيم دينه ويخشى على دينه فيجب أن يهاجر .

وتكون مستحبة: إذا كان يستطيع أن يظهر دينه ولا يخشى عليه ، فهنا لا تجب عليه لكن الأفضل أن يهاجر حتى يسلم من رؤية المنكرات والمحرمات .

قال الحافظ ابن حجر: " في الحديث بشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن مكة تستمر دار إسلام " .

قوله ( ولكن جهاد ونية ) المعنى أن وجوب الهجرة من مكة قد انقطع بفتحها إذ صارت دار إسلام ، ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه ، ونية صالحة لزيارة أقارب أو طلب علم أو نحو ذلك من الطاعات .

قوله ( وإذا استنفرتم فانفروا ) أي إذا دعيتم إلى الجهاد ، واستنفركم الإمام فأجيبوا .

وهذه أحد الحالات التي يكون فيها الجهاد فرض عين:

الحالة الأولى: إذا استنفر الإمام .

كما في حديث الباب .

الحالة الثانية: إذا حضر الصف .

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . .

الحالة الثالثة: إذا حضر بلده العدو ، أي جاء العدو حتى وصل البلد .

قوله ( فإن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ) وجاء في حديث أنس ( إن إبراهيم حرم مكة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت