فهرس الكتاب
جواز دخول مكة بدون إحرام لمن يرد الحج أو العمرة ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة:
القول الأول: لا يجوز دخولها مطلقًا إلا بإحرام ، إلا للمترددين عليها كثيرًا كالحطابين .
وهذا قول المالكية والحنابلة .
لما رواه البيهقي عن ابن عباس أنه قال: ( لا يدخل مكة أحد من أهلها إلا بإحرام ) .
قال الحافظ ابن حجر: " رواه البيهقي وإسناده جيد " .
وقالوا: إن دخول مكة بغير إحرام مناف للتعظيم اللازم لها .
القول الثاني: يجوز دخولها بغير إحرام لمن لم يرد نسكًا .
وهذا قول الشافعية .
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ... ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ) .
فمفهومه أن من لم يرد الحج والعمرة لا إحرام عليه ولو دخل مكة .
ولحديث الباب: حيث أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ... فهذا دليل على أنه دخل مكة بغير إحرام .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( يا أيها الناس ، إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قالها ثلاثًا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ) . رواه مسلم
وفي رواية: ( الحج مرة ، وما زاد فهو تطوع ) .
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: " قوله: ( مرة ) دليل على أنه من مرّ بالميقات ، وقد أدى الفريضة من قبل ، فإنه لا يلزمه الإحرام ، وإن بَعُدَ مجيئه إلى مكة ، لأن الحج يجب مرة واحدة ، ولو أزمناه بالإحرام لألزمناه بزائد عن المرة ، وهذا خلاف النص " .
وهذا القول هو الصحيح .
فائدة:
قال الشنقيطي رحمه الله: " وأما قول من قال من المالكية وغيرهم ، أن دخول مكة بغير إحرام من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ، فهو لا تنهض به حجة ، لأن المقرر أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يختص حكمه إلا بدليل يجب الرجوع إليه " .