فهرس الكتاب
اختلف العلماء في إقامة الحدود في مكة على قولين:
فقيل: يحرم ويضيق عليه حتى يخرج .
لقوله تعالى: { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } . (آل عمران: من الآية97)
وقيل: يجوز .
وهذا مذهب مالك والشافعي .
لعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود بالقصاص في كل زمان ومكان .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وهذا القول هو الصحيح .
الأخذ بأسباب الوقاية ، وأنه لا ينافي التوكل .
وقد ظاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين درعين يوم أحد ، ولم يحضر الصف قط عريانًا ، واستأجر دليلًا مشركًا على دين قومه يدله على طريق الهجرة ، وكان يدخر لأهله قوت سنة - وهو سيد المتوكلين - وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة ، حمل الزاد والمزاد .
عظم الكعبة وحرمها في النفوس .
223 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ , مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ , وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ) ).
معاني الكلمات:
كدا: بفتح الكاف والمد ، جبل بأعلى مكة .
الثنية: الطريق المرتفع قليلًا بين جبلين .
الفوائد:
في هذا الحديث يخبر ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة من أعلاها ، وخرج من أسفلها .
وقد اختلف العلماء هل هذا يعتبر سنة أو أنه أيسر ؟ على قولين:
القول الأول: أنه سنة .
وهذا قول الأكثر .
لحديث الباب .
ولأنه خالف في خروجه فكان دخوله من أعلاها مقصودًا .
ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - في الاجتماعات العامة كالعيد ونحوه ، يخرج من طريق ويرجع من طريق .
القول الثاني: يسن الدخول من أعلاها إذا كانت في طريقه ، وإذا لم تكن في طريقه فلا يسن يقصدها .