الصفحة 377 من 784

اختلف العلماء في إقامة الحدود في مكة على قولين:

فقيل: يحرم ويضيق عليه حتى يخرج .

لقوله تعالى: { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } . (آل عمران: من الآية97)

وقيل: يجوز .

وهذا مذهب مالك والشافعي .

لعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود بالقصاص في كل زمان ومكان .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وهذا القول هو الصحيح .

الأخذ بأسباب الوقاية ، وأنه لا ينافي التوكل .

وقد ظاهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين درعين يوم أحد ، ولم يحضر الصف قط عريانًا ، واستأجر دليلًا مشركًا على دين قومه يدله على طريق الهجرة ، وكان يدخر لأهله قوت سنة - وهو سيد المتوكلين - وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة ، حمل الزاد والمزاد .

عظم الكعبة وحرمها في النفوس .

223 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ , مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ , وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ) ).

معاني الكلمات:

كدا: بفتح الكاف والمد ، جبل بأعلى مكة .

الثنية: الطريق المرتفع قليلًا بين جبلين .

الفوائد:

في هذا الحديث يخبر ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة من أعلاها ، وخرج من أسفلها .

وقد اختلف العلماء هل هذا يعتبر سنة أو أنه أيسر ؟ على قولين:

القول الأول: أنه سنة .

وهذا قول الأكثر .

لحديث الباب .

ولأنه خالف في خروجه فكان دخوله من أعلاها مقصودًا .

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - في الاجتماعات العامة كالعيد ونحوه ، يخرج من طريق ويرجع من طريق .

القول الثاني: يسن الدخول من أعلاها إذا كانت في طريقه ، وإذا لم تكن في طريقه فلا يسن يقصدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت