فهرس الكتاب
وقد حرم الله التعرض للهدي فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلًا من ربهم ورضوانًا ) .
وأهدى - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت وهو بالمدينة ولم يحج ، وأهدى عام حجة الوداع مئة من الإبل .
وأفضل ما يهدى إلى البيت الإبل ثم يليه البقر ثم الغنم .
مشروعية تقليد الهدي من الإبل والبقر والغنم ، وهذا مذهب جماهير العلماء .
وقال مالك: " لا يسن تقليد الغنم ، واحتجوا على عدم المشروعية بأنها تضعف عن التقليد " .
ورد الشوكاني على هذه الحجة فقال: " وهي حجة أوهى من بيت العنكبوت ، فإن مجرد تعليق القلادة مما لا يضعف به الهدي ، وأيضًا إن فرض ضعفها عن بعض القلائد قلدت بما لا يضعفها " .
قال الشنقيطي: " ولعل مالكًا لم يبلغه حديث تقليد الغنم ، ولو بلغه لعمل به " .
يسن إشعار الهدي لثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو حنيفة: " مكروه ، لأنه مثلة وهو منهي عنه " .
والصحيح أنه سنة ، والأحاديث الصحيحة الواردة بالإشعار تخصص عموم النهي .
أن الإشعار يكون للإبل والبقر من الهدي ، أما الغنم فلا تشعر إجماعًا .
جواز أن يكون الهدي من الغنم لحديث الباب ( أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - غنمًا ) ، ففيه رد على الحنفية ومن وافقهم في أن الهدي لا يجزىء من الغنم .
وفيه رد على مالك ومن وافقه في أن الغنم لا يقلد لقوله ( .. غنمًا وقلدها ) .
والمهدي له حالات:
-أن يقصد النسك ويسوق الهدي معه ، فيكون التقليد والإشعار عند الإحرام .
-وإما أن يبعث بها وهو مقيم فيكونان عند البعث بها من المكان الذي هو مقيم به كما في هذا الحديث .
أن بعث الهدي لا يحرم شيئًا من محظورات الإحرام .
استحباب إشعار الهدي وتقليده بالقرب والنعال ولحاء الشجر ، فيما هو خلاف عادة الناس ليعرفوه فيحترموه .