فهرس الكتاب
فقال: إنه بدنة: أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ، ولو كان مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مقيدًا ، لأن كونها من الإبل معلوم ، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كونها هديًا فقال: إنها بدنة .
فقال اركبها: جاء عند النسائي ( وقد جهده المشي ) .
الفوائد:
مشروعية إهداء الإبل .
تعظيم العرب للهدي واحترامه في قلوبهم .
قوله ( اركبها ) استدل بذلك من قال بجواز ركوب الهدي ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز للحاجة .
وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكير الفقهاء .
لحديث جابر ( أنه سئل عن ركوب الهدي ؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا ) رواه مسلم .
القول الثاني: يجوز ركوبه مطلقًا .
وبهذا قال عروة بن الزبير ، ونسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق ، وبه قال أهل الظاهر وجزم به النووي .
لحديث الباب ، لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك ، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك
والقول الراجح الأول .
مسألة: إذا قلنا بجواز ركوب الهدي عند وجود الحاجة ، فهل يجوز ركوبه مع المتاع الذي لك ؟
قيل: لا يجوز له أن يركب المتاع .
وبه قال مالك ، لأن الشيء إذا جاز على وجه التخصيص فإنه لا يتوسع به إلى غيره ، بل يبقى الغير على الأصل المقتضي للمنع إن كان الأصل المنع .
وقيل: يجوز .
وبه قال جمهور القائلين بجواز الركوب على الهدي ، قالوا: لأن حكم رحل الإنسان في حكم الإنسان نفسه .
؛؛ والله أعلم ؛؛
قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ويلك اركبها ... ) قال القرطبي: " قالها تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ، وبهذا جزم ابن عبد البر " .
وقيل: يحتمل أن يكون فهم عنه أن يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك