الصفحة 394 من 784

فقال: إنه بدنة: أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ، ولو كان مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مقيدًا ، لأن كونها من الإبل معلوم ، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - كونها هديًا فقال: إنها بدنة .

فقال اركبها: جاء عند النسائي ( وقد جهده المشي ) .

الفوائد:

مشروعية إهداء الإبل .

تعظيم العرب للهدي واحترامه في قلوبهم .

قوله ( اركبها ) استدل بذلك من قال بجواز ركوب الهدي ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يجوز للحاجة .

وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكير الفقهاء .

لحديث جابر ( أنه سئل عن ركوب الهدي ؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا ) رواه مسلم .

القول الثاني: يجوز ركوبه مطلقًا .

وبهذا قال عروة بن الزبير ، ونسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق ، وبه قال أهل الظاهر وجزم به النووي .

لحديث الباب ، لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك ، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك

والقول الراجح الأول .

مسألة: إذا قلنا بجواز ركوب الهدي عند وجود الحاجة ، فهل يجوز ركوبه مع المتاع الذي لك ؟

قيل: لا يجوز له أن يركب المتاع .

وبه قال مالك ، لأن الشيء إذا جاز على وجه التخصيص فإنه لا يتوسع به إلى غيره ، بل يبقى الغير على الأصل المقتضي للمنع إن كان الأصل المنع .

وقيل: يجوز .

وبه قال جمهور القائلين بجواز الركوب على الهدي ، قالوا: لأن حكم رحل الإنسان في حكم الإنسان نفسه .

؛؛ والله أعلم ؛؛

قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ويلك اركبها ... ) قال القرطبي: " قالها تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ، وبهذا جزم ابن عبد البر " .

وقيل: يحتمل أن يكون فهم عنه أن يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت