الصفحة 410 من 784

قال الحافظ ابن حجر: " بل هو المتعين لتظاهر الروايات بذلك في الموضعين ، إلا أن السبب في الموضعين مختلف ، فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصالح قريشًا على أن يرجع من العام المقبل ، فلما أمرهم بالإحلال توقفوا ، فأشارت أم سلمة أن يحل هو - صلى الله عليه وسلم - قبلهم ففعل ، فتبعوه فحلق بعضهم وقصر بعضهم ، وكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير ، وقد وقع التصريح بهذا السبب عند ابن ماجه ( أنهم قالوا يا رسول الله ! ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالرحمة ؟ قال: لأنهم لم يشكوا .

وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع ، فالأولى ما قاله الخطابي وغيره: إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر والتزين به ، وكان الحلق فيهم قليلًا وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم ، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير " .

247 -عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (( حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ . فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ . فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّهَا حَائِضٌ . قَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: اُخْرُجُوا ) ).

وَفِي لَفْظٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (( عَقْرَى , حَلْقَى . أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ . قَالَ: فَانْفِرِي ) ).

معاني الكلمات:

أفضنا: أي طواف الإفاضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت