فهرس الكتاب
قال ابن القيم: " لكن هذا الحديث وهم ، فإن من المعلوم من فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه إنما طاف طواف الإفاضة نهارًا بعد الزوال كما قاله جابر وعبد الله بن عمر ، وهذا أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث ... ثم قال: إنما نشأ الغلط من تسمية الطواف ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر طواف الوداع إلى الليل كما ثبت في الصحيحين " .
وقيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف يوم النحر طواف الإفاضة نهارًا ، وكان يزور البيت في أيام التشريق ليلًا فيطوف نفلًا .
أن الحائض لا يجوز لها الطواف بالبيت حتى تطهر وهذا مذهب جماهير العلماء .
لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( أحابستنا ؟ ) فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد بذلك ، أن صفية إذا كانت حائض ولم تطف يوم النحر طواف الإفاضة فإنه يلزمها البقاء حتى تطوف بعد الطهر ، فتحبس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إذا حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - حبس أصحابه معه ، ففي هذا دليل على أن المرأة الحائض لا يجوز لها أن تطوف .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ) متفق عليه .
وهذا القول هو الصحيح .
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز لها أن تتحفظ ثم تطوف وهي حائض ، لكنه قول ضعيف .
أن الحائض ليس عليها طواف وداع ( وسيأتي حديث خاص بذلك إن شاء الله ) .
أن طواف الإفاضة ركن لا يسقط بالتأخير ، ولا يمكن التحلل الكامل بدونه إلا في حال الحصر ، ولهذا لما قيل للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن صفية حائض ، قال: أحابستنا هي ، ولو كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة ، لأمكن أن يطاف عن صفية ، ولا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أحابستنا هي ؟
أن الحيض يمنع الجماع بالفرج وهذا بالاتفاق ، وقد قال تعالى { وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن } . (البقرة: من الآية222) .