وعن أبي سعيد . قال: قال رسول الله (( إنما البيع عن تراض ) رواه ابن حبان .
( فإن أكره بغير حق فلا يصح ، كما لو أن سلطانًا أرغم شخصًا على أن يبيع هذه السلعة لفلان ، فباعها فإن البيع لا يصح لأنها صدرت عن غير تراض ) .
( إن كان الإكراه بحق فالبيع صحيح ) .
مثال: كمن كان مدينًا وطالبه الغرماء بالسداد وعنده سلع ، فيجبره القاضي على البيع لسداد ديونه ، فإن أبى أن يبيع باع الحاكم أمواله وسدد .
ثانيًا: أن يكون العاقد جائز التصرف:
( وهو: الحر ، البالغ ، العاقل ، الرشيد ) .
( الحر ) فالمملوك لا يجوز بيعه ولا شراؤه { أي أنه لا يبيع ولا يشتري } إلا بإذن سيده ، لأن العبد لا يملك ، فما في يد العبد ملك لسيده .
( البالغ ) فالصغير دون التمييز لا يصح بيعه بالإجماع لأنه لا يتأتى منه القصد .
وأما المميز دون البلوغ ، فمحل خلاف بين العلماء على قولين:
قيل: يصح تصرفه ، وقيل: لا يصح ، لكن لوليه أن يأذن له بالتصرف في الأشياء اليسيرة ليتدرب ، وهذا القول هو الصحيح .
( العاقل ) فالمجنون لا يصح بيعه لعدم العقل الذي يحصل به التراضي والقصد .
( الرشيد ) وهو الذي يحسن التصرف في ماله ، وضده السفيه فلا يصح تصرفه .
ثالثًا: أن يكون العقد من مالك أو من يقوم مقامه:
عن حكيم بن حزام . ( أنه جاء إلى النبي( يسأله فقال: إنه يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق . فقال: لا تبع ما ليس عندك ) رواه أحمد .
وقال (( لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة نفس منه ) .
فإذا قلنا بجواز بيع الإنسان لملك غيره أدى ذلك إلى أن يستحل المال فيأكل المال المدفوع في مقابل ذلك المملوك بدون وجه حق .
إذا كان المبيع ليس عنده وقت العقد فإن البيع لا يصح ( كما يفعله بعض التجار أو البنوك يبيع السلعة قبل أن يملكها ، فهذا لا يجوز ) .
( أو من يقوم مقامه كالوكيل: وهو من أذن له بالتصرف في حال الحياة ) .