الصفحة 432 من 784

أما الركبان فإن المتلقي لهم سيأخذ السلعة بثمن أقل من ثمن السوق ، فيحصل لهم الخديعة والغبن .

قال النووي:"سبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عن الخديعة".

وأما أهل البلد فإن من تلقى هؤلاء فسوف يشتري منهم برخص ، ويكون شراؤه سبب لرفع الأسعار ، بخلاف ما لو هبطوا بها الأسواق ، فإنه سوف يحصل منهم تنشيط لأهل البلد وربما نزلت الأسعار مع كثرة ما جلب .

ثالثًا: هل البيع صحيح أم فاسد ؟

اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: البيع صحيح .

وهذا مذهب الجمهور ورجحه الشوكاني .

لقوله (:( ... فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ) .

قالوا: ثبوت الخيار للسيد فرع عن صحة البيع .

ولأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد .

القول الثاني: أن البيع فاسد .

قال الشوكاني:"وقال به بعض المالكية وبعض الحنابلة".

والراجح الأول .

رابعًا: إذا قدم الراكب السوق ، وعلم أنه قد غبن ، فله الخيار .

لقوله (:( لا تلقوا الجلب ، فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ) . رواه مسلم

[ سيده: المراد المُتَلَّقَىَ ) .

ثانيًا: البيع على بيع أخيه

أولًا: تحريم أن يبيع الإنسان على بيع إنسان آخر .

لقوله (:( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) .

ثانيًا: مثال ذلك:

أن يشتري شخص من إنسان سلعة بعشرة ، فيأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بتسعة ، أو يقول: أعطيك أحسن منها بعشرة .

فهذا حرام ولا يجوز .

ثالثًا: أنه يحرم الشراء على شراء الآخر .

مثال ذلك: علمتُ أن زيدًا باع على عمر بيته بـ 100 ، فذهبت إلى زيد وقلت له: يا فلان ، أنت بعت بيتك على عمر بـ 100 ، أنا سأعطيك 120 .

رابعًا: هل يجوز البيع على بيع الكافر ؟

اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: يجوز .

لقوله (:( ولا يبع الرجل على بيع أخيه ) والكافر ليس أخًا .

القول الثاني: لا يجوز .

وهذا مذهب جماهير العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت