الصفحة 434 من 784

قالوا: أن النهي كان في أول الإسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك ، ثم نسخ بعموم قوله:"الدين النصيحة". لكن الجمهور تمسكوا بالأحاديث الكثيرة في هذا الباب ، وأجابوا عن حديث [ الدين النصيحة ] بأنه عام ، والنهي عن بيع الحاضر للباد خاص ، والخاص يقضي على العام .

وهذا هو الصحيح .

وقد جمع الإمام البخاري بين أدلة الفريقين ، وجعل النهي خاص عمن يبيع بالأجرة كالسمسار ، وأما من ينصحه ويعلمه بأن السعر كذا وكذا ، فلا يدخل في النهي عنده .

لكن قال الشوكاني:"البقاء على ظواهر النصوص هو الأولى ، فيكون بيع الحاضر للبادي محرمًا على العموم وسواء كان بأجرة أم لا".

رابعًا: الحكمة من النهي:

قال ابن قدامة:"المعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ، ويوسع عليهم السعر ، فإذا تولى الحاضر بيعها ، وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ، ضاق على البلد ، وقد أشار النبي ( في تعليله إلى هذا المعنى".

جاء في رواية: ( لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) .

خامسًا: المشهور من مذهب الحنابلة إلى أن بيع الحاضر للباد باطل بشروط:

1-أن يكون بالناس حاجة إلى السلعة .

2-أن يكون جاهلًا بسعر يومها ، فإن كان يعلم السعر فلا حرج أن يبيع حاضر لبادي .

3-أن يقصده الحاضر ليبيع له ، أما إذا قصده البادي فلا بأس أن يبيع .

لكن جمهور العلماء على صحة البيع مع الإثم .

أما بالنسبة للشروط التي ذكرها الحنابلة ، فالأخذ بظاهر الحديث أولى .

قال الشوكاني:"لا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط".

سادسًا: تصرية الغنم

أولًا: يحرم تصرية الغنم .

وكانوا يجمعون لبنها في ضرعها ليظن من رآها أنها كثيرة اللبن ، فيشتريها بزيادة ، فنهاهم النبي ( عن ذلك لأن ذلك غش وخداع وتدليس وإيذاء للحيوان .

قال (:( من غشنا فليس منّا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت