فهرس الكتاب
قالوا: أن النهي كان في أول الإسلام لما كان عليهم من الضيق في ذلك ، ثم نسخ بعموم قوله:"الدين النصيحة". لكن الجمهور تمسكوا بالأحاديث الكثيرة في هذا الباب ، وأجابوا عن حديث [ الدين النصيحة ] بأنه عام ، والنهي عن بيع الحاضر للباد خاص ، والخاص يقضي على العام .
وهذا هو الصحيح .
وقد جمع الإمام البخاري بين أدلة الفريقين ، وجعل النهي خاص عمن يبيع بالأجرة كالسمسار ، وأما من ينصحه ويعلمه بأن السعر كذا وكذا ، فلا يدخل في النهي عنده .
لكن قال الشوكاني:"البقاء على ظواهر النصوص هو الأولى ، فيكون بيع الحاضر للبادي محرمًا على العموم وسواء كان بأجرة أم لا".
رابعًا: الحكمة من النهي:
قال ابن قدامة:"المعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ، ويوسع عليهم السعر ، فإذا تولى الحاضر بيعها ، وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ، ضاق على البلد ، وقد أشار النبي ( في تعليله إلى هذا المعنى".
جاء في رواية: ( لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) .
خامسًا: المشهور من مذهب الحنابلة إلى أن بيع الحاضر للباد باطل بشروط:
1-أن يكون بالناس حاجة إلى السلعة .
2-أن يكون جاهلًا بسعر يومها ، فإن كان يعلم السعر فلا حرج أن يبيع حاضر لبادي .
3-أن يقصده الحاضر ليبيع له ، أما إذا قصده البادي فلا بأس أن يبيع .
لكن جمهور العلماء على صحة البيع مع الإثم .
أما بالنسبة للشروط التي ذكرها الحنابلة ، فالأخذ بظاهر الحديث أولى .
قال الشوكاني:"لا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط".
سادسًا: تصرية الغنم
أولًا: يحرم تصرية الغنم .
وكانوا يجمعون لبنها في ضرعها ليظن من رآها أنها كثيرة اللبن ، فيشتريها بزيادة ، فنهاهم النبي ( عن ذلك لأن ذلك غش وخداع وتدليس وإيذاء للحيوان .
قال (:( من غشنا فليس منّا ) .