فهرس الكتاب
3-قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:"هذه الأشياء الثلاثة [ ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ] محرمة على الآخذ ومحرمة على المعطي ، فهذا رجل جاء إلى رجل عنده كلب صيد ، وأبى أن يبيعه إلا بعشرة آلاف ، فقبل المشتري ، ثم قال:: لا أعطيك عشرة آلاف لأن الرسول (: نهى عن ثمن الكلب ، فنقول إما أن ترجع الكلب إن كان باقيًا ، وإلا أعطنا الدراهم ، فنأخذ الدراهم منه ونجعلها في بيت مال المسلمين ، ولا نعطيها لصاحب الكلب ، لأنه لا يستحق ذلك ، فإذا قال صاحب الكلب ردوا علي كلبي ، نظرنا ، إن كان يحتاجه رددناه عليه وإن لم يكن في حاجة إليه قلنا: أنت لست بحاجة إليه ولا يحل لك أن تقتنيه".
4-جاء في رواية عن جابر: ( أن النبي( زجر عن ثمن الكلب والسنور ) . والسنور: هو القط .
وقد اختلف العلماء في بيع السنور:
القول الأول: لا يجوز بيعه .
وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد ، واحتجوا بالحديث الذي سبق ، وفيه نهي النبي ( عن ثمن السنور .
القول الثاني: يجوز بيعه .
قال النووي:"هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة".
وأجاب الجمهور عن حديث النهي:
أولًا: الطعن في صحة الحديث ، وأشار إلى هذا الإمام الخطابي وعزاه النووي لابن المنذر .
وتعقبهما النووي بقوله:"أما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما ، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح".
ثانيًا: أن المراد بالنهي نهي تنزيه .
ثالثًا: أن المراد بالنهي: الهرة الوحشية التي لا يملك قيادها فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها .
قال النووي:"وأما النهي عن ثمن السنور فهو محمول على أنه لا ينفع ، أو على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به".
رابعًا: أن الحديث محمول على أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسة السنور ، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه .