فهرس الكتاب
فإذا كان الإنسان المدين ، قد أخذ على صاحب الدين رهنًا ، فإنه يسعى في سداد دينه ، فإن لم يستطع السداد أمكن لصاحب الدين أن يأخذ حقه دون أن يُماطَل .
ثالثًا: فيه تشجيع للمرتهن أن يدفع ماله دينًا .
رابعًا: فيه ضمان للمرتهنين على أموالهم .
خامسًا: فتح باب التعاون والمساعدة .
أركان الرهن:
الراهن: وهو الذي أعطى الرهن .
المرتهن: وهو الذي أخذ الرهن .
ما الذي يجوز رهنه ؟
كل ما يجوز بيعه يجوز رهنه .
لأن مقصود الرهن الاستيثاق من الرهن ، وهذا يتحقق في كل ما يجوز بيعه ، فما كان محلًا للبيع يتحقق فيه المقصود من الرهن .
هل يشترط لصحة الرهن أن يكون مقبوضًا أولًا ؟ اختلف العلماء:
القول الأول: وجوب القبض .
لظاهر الآية: ( فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ( .(البقرة: من الآية283)
فوصفت الآية الرهان بكونها مقبوضة .
وعلى هذا القول ، فإذا رهنتك بيتي ولم تستلمه ولم تقبضه فالرهن في حقي ليس بلازم ، فيجوز أن أبيعه .
مثال آخر: رهنتك سيارتي ، وأنا أستعملها ، فالرهن ليس بلازم ، فيجوز أن أبيعها ، لأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض .
القول الثاني: أن القبض ليس شرطًا للزوم .
وهذا مذهب المالكية .
لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( .(المائدة: من الآية1) وعقد الرهن تام بالاتفاق فيجب الوفاء به .
وقال تعالى: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا ( .(الاسراء: من الآية34) فالإنسان الذي قد رهنك قد عاهدك ، لأن العقد عهد .
وهذا الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
انتفاع المرتهن بالرهن ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما لا يحتاج إلى مؤنة ، كالدار والمتاع ونحوه .
فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال ، لا نعلم في هذا خلافًا ، لأن الرهن ملك الراهن .
القسم الثاني: ما يحتاج فيه إلى مؤنة مما يركب أو يحلب .