فهرس الكتاب
فقد اختلف العلماء: هل يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذنه على قولين:
القول الأول: لا يجوز إلا بإذن الراهن .
وهذا مذهب جماهير العلماء .
قالوا: لأن المرهون ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ، ولا الإنفاق فلم يكن له ذلك .
القول الثاني: يجوز للمرتهن الانتفاع بالدابة بقدر النفقة ، متحريًا العدل .
وهذا مذهب الحنابلة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم .
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (:( الرهن يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) . رواه البخاري
وجه الدلالة: أن الحديث جعل المنفعة بدلًا وعوضًا عن النفقة .
وهذا القول هو الصحيح .
وهو مقتضى القياس لوجوه:
أولًا: أن هذا الرهن بحاجة إلى النفقة ، ولو ترك لهلك .
ثانيًا: في إلزام الراهن بالنفقة مشقة ، لأنه قد يكون غائبًا أو في بلد آخر ، فكيف يأتي ليعلف دابته ويحلبها كل يوم ففيه مشقة على الراهن ، ومشقة في حق المرتهن ، فلو ترك الراهن النفقة هلك الرهن .
الرهن أمانة في حق المرتهن .
وعلى ذلك ، فإذا تلف عند المرتهن من غير تعد ولا تفريط فلا يضمن ، وإذا تعدى وفرط ضمن .
التعدي: أن يفعل ما لا يجوز .
التفريط: أن يترك ما يجب .
لأنه لو تم تضمين المرتهن ( وهو لم يتعد ولم يفرط ) لا متنع الناس من فعله خوفًا من الضمان .
قال ابن قدامة:"أما إذا تعدى المرتهن في الرهن ، أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده ثم تلف ، فإنه يضمن ، لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافًا ، ولأنه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة".
لا ينفذ تصرف الراهن والمرتهن بغير إذن الآخر .
-أما عدم نفوذ تصرف المرتهن: لأنه ليس بمالك ، ولا قائمًا مقام الملك .