الصفحة 477 من 784

الحكمة منها:

هي من عقود الإرفاق ، ففيها إرفاق للطالب والمطلوب .

-أما الطالب: فوجه الإرفاق في حقه أنه ربما يكون المطلوب ذا صلة بالطالب بقرابة أو غيره ، فيشق عليه أن يطالبه ، فيحيل المطلوب على الثالث فيكون إرفاقًا بالمحيل ( الطالب ) .

-أما بالنسبة للمطلوب: فلأن الطالب قد يكون سيء المعاملة بالنسبة للمطلوب ، يضايقه ويكثر الترداد عليه ، فيتخلص منه بالتحويل إلى ذمة الآخر ، فيكون إرفاقًا بالمطلوب .

من الذي لا يشترط رضاه ومن الذي يشترط ؟

أولًا: المحيل .

يشترط رضاه بالإجماع .

قال الشوكاني:"ويشترط في صحة الحوالة رضا المحيل بلا خلاف".

وقال في المغني:"ولا خلاف في هذا ، أي أن رضا المحيل شرط بلا خلاف".

ثانيًا: المحال عليه .

لا يشترط رضاه ، وهذا مذهب الجمهور .

لأن المطلوب منه تسديد الدين لأحدهما ، فليس لطلب رضاه معنى .

ثالثًا: المحال .

إن أحيل على مليء قادر فإنه يجب أن يتحول ، ولا يشترط رضاه .

لظاهر قوله (:( وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) .

وهذا أمر ، والأمر يقتضي الوجوب .

وهذا مذهب الحنابلة ، وهو القول الصحيح .

( أما إذا حوله على مماطل ، أو غير مليء ، فإنه لا يلزمه التحول ، ولا بد من رضاه ) .

( وذهب جماهير العلماء إلى أن الأمر للاستحباب ، وأنه لا يلزم للمحيل أن يتحول ، وحملوا الأمر في الحديث على الاستحباب ) .

الخلاصة:

المحيل: يشترط رضاه .

المحال عليه: لا يشترط رضاه .

المحال: تفصيل: إذا كان على مليء قادر ، يجب أن يتحول ولا يشترط رضاه ، وإن كان فقيرًا أو مماطلًا ، فإنه لا يجب أن يتحول .

إذا تمت الحوالة:

فإنه ينتقل الحق إلى ذمة المحال عليه ، وبرئ المحيل بمجرد الحوالة .

قال ابن قدامة:"وهذا قول عامة الفقهاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت