فهرس الكتاب
مثال: زيد وعمرو شريكان في أرض ، فمات عمرو ، فانتقل نصيبه إلى ورثته ، فليس لزيد أن يشفع ، لأنه انتقل بغير عوض ، ولأنه انتقال غير اختياري .
الحالة الثالثة: أن يكون بغير عوض ، كالهبة ، والصدقة .
مثال: أن يهب الشريك نصيبه لشخص ، فهذا لا شفعة فيه عند أكثر العلماء .
وقيل: له الشفعة .
وهو قول ابن أبي ليلى .
لأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر عن الشركاء ، والضرر موجود بينهم في الهبة والصدقة ، ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
3-حديث الباب دليل على ثبوت الشفعة في العقارات التي لم تقسم ، واختلفوا هل تثبت في غيرها كالمنقولات ، مثل السيارات والأواني ؟ على قولين:
القول الأول: لا شفعة إلا في العقار ، فلا شفعة في المنقولات .
واستدلوا بحديث الباب .
حيث قصر الشفعة على ما هو عقار بقرينة وقوع الحدود وتصريف الطرق .
القول الثاني: أن الشفعة تثبت في كل شيء حتى المنقولات .
وهذا مذهب الظاهرية وجماعة .
لقوله ( في حديث الباب: ( قضى النبي( بالشفعة في كل شيء ) .
قالوا: و ( كل ) من صيغ العموم .
وقالوا: إن الضرر الحاصل في العقار ، هو بعينه ثابت في المنقول .
وقالوا: إن التفريق بين المنقول وغير المنقول لا معنى له .
وهذا القول هو الراجح .
مثاله: زيد وعمرو شريكان في سيارة ، فباع عمرو نصيبه على بكر ، فإنه على القول الراجح لزيد أن يشفع .
وأجاب أصحاب هذا القول عن قوله: ( ... فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ) قالوا: إن ذكر الحكم لبعض أفراد العموم لا يقتضي تخصيص .
بمعنى: إذا جاء عموم ، ثم فرع عليه بذكر حكم يختلف ببعض إفراده فإنه لا يقتضي التخصيص .
4-واستدل بحديث الباب من قال أنه لا شفعة للجار .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا شفعة للجار .
روي هذا القول عن عمر وعثمان وعلي الزهري ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة ، ورجحه ابن المنذر .