فهرس الكتاب
وهذا القول هو الصحيح ، وأن الشفعة لا تسقط إلا بما يدل على سقوطها بقول صريح أو قرينة ظاهرة .
القول الصريح: أن يقول لما علم أن شريكه قد باع يقول: أنا لست بمطالب .
القرينة الظاهرة: أن يسكت ويرى أن المشتري قد تصرف وعمل وهو ساكت ، فهذه قرينة ظاهرة يدل على أنه راضي.
6-تحريم التحيل لإسقاط الشفعة .
لقوله (:( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) .
ولأن في التحيل إسقاط لحق المسلم ، والتحيل لإسقاط حق المسلم حرام .
ولأنه من باب العدوان على المسلمين .
والتحيل له صور:
أ- أن يظهر الشريك والمشتري أن الانتقال بغير عوض ، فيقول الشريك لشريكه: إنني قد وهبت فلان نصيبي من الأرض ، فإذا قال: وهبت ، فلا شفعة على مذهب الجمهور .
ب- أن يظهر البائع [ الذي هو الشريك ] والمشتري أن البيع بثمن كثير ، مثل أن يبيعه بعشرة آلاف ، فيقول: إنني بعتها بخمسين ألف ، فهنا الشفيع لن يطالب بالشفعة ، لأنه إذا طالب فإنه سوف يأخذها بالثمن الذي استقر عليه القدر .
282 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (( قَدْ أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ . فَأَتَى النَّبِيَّ( يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ , لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ , فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ فَقَالَ: إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا , وَتَصَدَّقْتَ بِهَا . قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عمر. غَيْرَ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا , وَلا يُوهَبُ , وَلا يُورَّثُ . قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ , وَفِي الْقُرْبَى , وَفِي الرِّقَابِ , وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , وَالضَّيْفِ . لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا ، أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ , أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا , غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ) ).