فهرس الكتاب
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسل أحدًا يقول: ( يسروا ولا تعسروا ) .
استدل بحديث الباب بعض العلماء على أن النجاسة لا تزول بغير الماء .
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: هل تزول النجاسة بغير الماء ؟
القول الأول: أن النجاسة لا تزول إلا بالماء .
لحديث الباب: ( فأمر بذنوب من ماء ... ) .
القول الثاني: لا يشترط الماء في إزالة النجاسة ، بل إذا زالت بأي مزيل يكفي .
لحديث ابن عمر قال: ( كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن يرشون عليها شيئًا من ذلك ) .
وجه الدلالة: أنهم تركوا ذلك اعتمادًا على أنه يزول بالشمس وبالريح .
ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور ) . رواه أبو داود
ولأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها .
وهذا القول هو الراجح ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .
وأما الجواب عن حديث: ( فأمر بذنوب من ماء ... ) :
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالماء لأنه أسرع في إزالة النجاسة ، وأيسر على المكلف .
الحديث يدل على وجوب إزالة النجاسة من البقعة ، وإزالة النجاسة واجبة من المكان والثوب والبدن .
أما المكان:لحديث الباب .
أما البدن: لحديث القبرين ، وقد سبق: ( ... أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ... ) .
أما في الثوب: لقوله تعالى: { وثيابك فطهر } على أحد التفسيرين .
وجوب إنكار المنكر ، وقد اختلف العلماء في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قولين:
القول الأول: أنه فرض كفاية .
وهذا مذهب الجمهور .
لقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .
( قوله: منكم ، من للتبعيض ) .
قال ابن قدامة: " في هذه الآية أنه فرض على الكفاية لا فرض عين ، لأنه قال: { ولتكن منكم } ولم يقل: كونوا آمرين بالمعروف " .