الصفحة 49 من 784

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسل أحدًا يقول: ( يسروا ولا تعسروا ) .

استدل بحديث الباب بعض العلماء على أن النجاسة لا تزول بغير الماء .

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين: هل تزول النجاسة بغير الماء ؟

القول الأول: أن النجاسة لا تزول إلا بالماء .

لحديث الباب: ( فأمر بذنوب من ماء ... ) .

القول الثاني: لا يشترط الماء في إزالة النجاسة ، بل إذا زالت بأي مزيل يكفي .

لحديث ابن عمر قال: ( كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن يرشون عليها شيئًا من ذلك ) .

وجه الدلالة: أنهم تركوا ذلك اعتمادًا على أنه يزول بالشمس وبالريح .

ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا وطئ أحدكم بنعليه الأذى فإن التراب له طهور ) . رواه أبو داود

ولأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها .

وهذا القول هو الراجح ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

وأما الجواب عن حديث: ( فأمر بذنوب من ماء ... ) :

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالماء لأنه أسرع في إزالة النجاسة ، وأيسر على المكلف .

الحديث يدل على وجوب إزالة النجاسة من البقعة ، وإزالة النجاسة واجبة من المكان والثوب والبدن .

أما المكان:لحديث الباب .

أما البدن: لحديث القبرين ، وقد سبق: ( ... أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ... ) .

أما في الثوب: لقوله تعالى: { وثيابك فطهر } على أحد التفسيرين .

وجوب إنكار المنكر ، وقد اختلف العلماء في حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قولين:

القول الأول: أنه فرض كفاية .

وهذا مذهب الجمهور .

لقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .

( قوله: منكم ، من للتبعيض ) .

قال ابن قدامة: " في هذه الآية أنه فرض على الكفاية لا فرض عين ، لأنه قال: { ولتكن منكم } ولم يقل: كونوا آمرين بالمعروف " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت